أسأت فيما بيني وبين خالقي فجعله عقوبتي ، أفلا أرضى بما رضي اللّه لي فاسكتتني . وقال الأصمعي : رأيت في البادية امرأة عليها قميص أحمر وهي مختضبة وبيدها سبحة ، فقلت :
ما أبعد هذا من هذا فقالت :
وللّه مني جانب لا أضيعه * وللهو مني والبطالة جانب
فعلمت أنها امرأة صالحة لها زوج تتزين له .
ومن آداب المرأة ، ملازمة الصلاح والانقباض في غيبة زوجها والرجوع إلى اللعب والانبساط وأسباب اللذة في حضور زوجها ، ولا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال . روي عن معاذ بن جبل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك اللّه ، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا » .
شرح
وبين خالقي فجعله عقوبتي أفلا أرضى بما رضي اللّه لي فأسكتتني ) في جوابها . وقد ذكر هذه الحكاية الزمخشري في ربيع الأبرار . ( وقال الأصمعي ) أيضا : ( رأيت بالبادية امرأة عليها قميص أحمر وهي مختضبة ) بالحناء ( وبيدها سبحة فقلت : ما أبعد هذا من هذا ) أي من اللبس والخضاب بجانب أخذ السبحة في اليد ، ( فقالت ) في الجواب :( وللّه مني جانب لا أضيعه * وللهو مني والبطالة جانب )ويروى وللّه عندي بدل مني والخلاعة بدل البطالة . ( قال : فعلمت أنها امرأة صالحة لها زوج تتزين له وقد أشارت بقولها إلى أن عليها حق مولاها وحق بعلها فهي تعطي لكل ذي حق حقه .
( ومن آدابها ملازمة الصلاح ) والعفة ( والانقباض ) والسكون ( في غيبة زوجها ) عنها ، ( والرجوع إلى اللعب والانبساط ) واللطافة ، ( وأسباب اللذة في حضوره عندها بأن تلقاه بتبسم وانشراح صدر واظهار تألم في تطويل غيبته عنها وأنها لم تزل منتظرة حضوره ثم المبادرة إلى ما يليق من خدمته من احضار ماء ليزيل عنه غبار الأسواق ، فإذا خلع نعليه قلبتهما ، وإذا خلع ثوبا نفضته وطوته ، ثم وقفت بين يديه مراعية لما سيبدي لها .
( و ) من آدابها أنها ( لا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال ) قولا أو فعلا . ( وروي عن معاذ بن جبل ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا ) بأي وجه كان ( إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك اللّه إنما هو عندك دخيل ) وهو الذي يدخل على قوم بطريق الضيافة ( يوشك ) بكسر الشين أي يقرب ( أن يفارقك إلينا » ) قال العراقي : رواه الترمذي وقال : حسن غريب وابن ماجة .