إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار . وهمّ رجل من السلف بالسفر فكره جيرانه سفره ، فقالوا لزوجته : لم ترضين بسفره ولم يدع لك نفقة ؟
فقالت : زوجي منذ عرفته عرفته أكّالا وما عرفته رزاقا ، ولي رب رزاق يذهب الأكال ويبقى الرزاق .
وخطبت رابعة بنت إسماعيل أحمد بن أبي الحواري ، فكره ذلك لما كان فيه من العبادة وقال لها : واللّه ما لي همة في النساء لشغلي بحالي ، فقالت : إني لأشغل بحالي منك ومالي شهوة ، ولكن ورثت مالا جزيلا من زوجي فأردت أن تنفقه على اخوانك ، وأعرف بك الصالحين فيكون لي طريقا إلى اللّه عز وجل فقال : حتى أستأذن أستاذي ، فرجع إلى أبي سليمان الداراني ، قال : وكان ينهاني عن التزويج ويقول : ما تزوّج أحد من أصحابنا إلا تغير ، فلما سمع كلامها قال : تزوّج بها فإنها ولية للّه ، هذا كلام الصديقين ،
شرح
منزله تقول له امرأته : ) يا هذا ، ( و ) تقول له ( ابنته ) : يا أبانا ( إياك وكسب الحرام أي لا تكتسب اليوم شيئا من غير حله ، فيدخلك النار ونكون نحن سببه ، ( فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار ) ، ولا نحب أن نكون عقوبة عليك أورده صاحب القوت .
( وهمّ رجل من السلف ) أي أراد ( بالسفر ) أي يغيب عن أهله في سفره ( فكره جيرانه سفره ) لانسهم به فجاؤوا إلى أهله ( فقالوا لزوجته : لم تدعينه ) أي لا تتركينه ( يسافر ولم يدع لك نفقة ) وقصدهم بذلك إذا قالت له هذا الكلام ربما يتأخر عن السفر لعدم وجدان ما يتركه عندها من النفقة ( فقالت ) لهم : ( زوجي منذ عرفته ) أي مدة معرفتي إياه ( عرفته أكالا وما عرفته رزاقا ولي رزاق يذهب الاكال ويبقى الرزاق كذا نقله صاحب القوت ، ففيه دلالة على أن نساء السلف كن في المعرفة واليقين والتوكل على خلاف وصفهن اليوم . وقال أحمد بن عيسى الخراز رحمه اللّه تعالى لما تزوّج بامرأته : على أي شيء تزوجت بي ورغبت فيّ ؟ قالت : على أن أقوم بحقك وأسقط عنك حقي .
( وخطبت رابعة بنت إسماعيل ) من أهل الشام ( أحمد بن أبي الحواري ) وكلاهما من رجال الحلية ( فكره ذلك لما كان فيه من العبادة ) والتخلي في الطاعة ( فقال لها : واللّه مالي همة في النساء لشغلي بحالي ، فقالت ) يا هذا ( إني لأشغل بحالي منك ) أي من شغلك بحالك ( ومالي شهوة ) في الرجال ، ( ولكن ورثت مالا جزيلا ) أي كثيرا ( من زوجي ) من حلال ( أردت تنفقه ) عليك و ( على إخوانك ) الصوفية ، ( وأعرف بك الصالحين فيكون لي طريقا إلى اللّه ) أي يصل بك الأخوان إلى اللّه تعالى ( فقال : حتى استأذن أستاذي فرجع إلى أبي سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى فذكر له قولها ( قال : وكان الأستاذ ينهاني عن التزويج ويقول : ما تزوّج أحد من أصحابنا إلا تغير ) من مرتبته التي هو فيها ، ( فلما سمع كلامها