تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
عشر عورات ، فإذا تزوّجت ستر الزوج عورة واحدة ، فإذا ماتت ستر القبر العشر عورات » . فحقوق الزوج على الزوجة كثيرة ، وأهمها أمران ، أحدهما : الصيانة والستر . والآخر : ترك المطالبة مما وراء الحاجة ، والتعفف عن كسبه إذا كان حراما ، وهكذا كانت عادة النساء في السلف : كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته :
شرح
الشيطان فيها وفي اغواء الناس بها ، فإذا خرجت طمع وأطمع لأنها حبائله وأعظم فخوخه ، وأصل الاستشراف وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر . قال العراقي : رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح وابن حبان من حديث ابن مسعود اه . قلت : رواه في كتاب النكاح وقال : حسن غريب ، ورواه كذلك الطبراني بزيادة « وإنها أقرب ما تكون من اللّه وإنها في قعر بيتها » قال الهيتمي : رجاله موثقون . ( وقال أيضا « للمرأة عشر عورات فإذا تزوّجت ستر الزوج عورة واحدة فإذا ماتت ستر القبر العشرة » كذا في القوت بلفظ « المرأة عشر عورات » وفيه « ستر القبر عشر عورات » . قال العراقي : رواه الحافظ أبو بكر محمد بن عمر الجعابي في تاريخ الطائيين من حديث علي بسند ضعيف ، وللطبراني في الصغير من حديث ابن عباس بسند ضعيف « للمرأة ستران قيل وما هما ؟ قال : الزوج والقبر » اه . قلت : حديث ابن عباس هذا عند الطبراني بلفظ : قيل فأيهما أستر ؟ وفي رواية : أفضل ؟ قال : « القبر » . قد رواه في معاجيمه الثلاثة بهذا اللفظ ، وفيه خالد بن يزيد القسري وهو غير قوي ، فهذا معنى قول العراقي بسند ضعيف . وقد رواه ابن عدي في الكامل بلفظ « للمرأة ستران القبر والزوج » رواه من طريق هشام بن عمار بن خالد بن يزيد عن أبي ردف الهمداني عن الضحاك عن ابن عباس ، ثم قال : خالد بن يزيد أحاديثه كلها لا يتابع عليها لامتنا ولا إسنادا . وقال ابن الجوزي : هو موضوع ، المتهم به خالد بن يزيد هذا وقد تعقب ، وقد رواه ابن عساكر كذلك ، وفي الطيوريات عن علي بن عبد اللّه « نعم الأختان القبور » . ( فحقوق الزوج على الزوجة كثيرة ) منها ما تقدمت الإشارة إليه ، ( وأهمها أمران : أحدهما الصيانة والستر أي تصون نفسها مهما أمكن عن نظر الغير إليها وتستتر عن الأجانب وهذا يقتضي أن الغيرة الإنسانية أهم ما يطالب به النساء ، ( والآخر : ترك المطالبة لما وراء الحاجة ) بأن لا تكلفه ما لا يطيقه ولا تطالبه بالزائد من حاجة نفسها ، ( و ) يندرج في ذلك ( التعفف عن كسبه إذا كان حراما ) فلا تصرف منه على نفسها بل تحتال على البعد من ذلك في مطعمها ومشربها ، فإن في ذلك الهلاك الأبدي ، فالجسم الذي نبت به النار أولى به ، ( وقد كانت عادة النساء في السلف ) أي قديما على غير وصفهن اليوم . ( كان الرجل إذا خرج من