تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها ، وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها » . والمخدع : بيت في بيت ، وذلك للتستر ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : « المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان » وقال أيضا : « للمرأة
شرح
يسقون عليه ، فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم سجد له فقالوا : نحن أحق أن نسجد لك . فقال : « لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها » الحديث . ولفظ حديث ابن أبي أوفى « لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير اللّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله حتى لو سألها نفسها وهي علي قتب لم تمنعه » . وكذلك رواه أحمد وابن ماجة والبيهقي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها ) هكذا في القوت وفي نسخة العراقي : من ربها ( إذا كانت في قعر بيتها ) أي وسطه ( وإن صلاتها في صحن دارها ) وهو ما برز منها ( أفضل من صلاتها في المسجد ، وصلاتها في بيتها داخل الصحن ( أفضل من صلاتها في صحن دارها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها » ) هكذا ساقه صاحب القوت . قال العراقي : رواه ابن حبان من حديث ابن مسعود بأوّل الحديث دون آخره ، وآخره رواه أبو داود مختصرا من حديثه دون ذكر صحن الدار ، ورواه البيهقي من حديث عائشة بلفظ « ولأن تصلي في الدار خير لها من أن تصلي في المسجد » واسناده حسن ولابن حبان من حديث أم حميد نحوه اه . قلت : ورواه الطبراني من حديث ابن مسعود في حديث لفظه « فإنها أقرب ما تكون من اللّه وهي في قعر بيتها » . ( والمخدع ) بضم الميم والدال : ( بيت ) صغير ( في بيت ) يخزن فيه الشيء وتثليث الميم لغة مأخوذ من أخدعت الشيء إذا أخفيته ( ذلك للستر ) ولفظ القوت ذلك بأنها عورة ، فما كان أستر لها فهو أسلم والأسلم هو الأفضل ، ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « المرأة عورة ) والعورة في الأصل سوأة الانسان وكل ما يستحيا من إظهاره من العار وهو المذمة كنى بها عن وجوب الاستتار في حقها ، ( فإذا خرجت ) من خدرها ( استشرفها الشيطان » ) ليغويها أو يغوي بها فيوقع أحدهما أو كليهما في الفتنة ، أو المراد شيطان الانس سماه به على التشبيه بمعنى أن الفسق إذا رأوها بارزة طمعوا بأبصارهم نحوها . والاستشراف فعلهم لكنه أسند إلى الشيطان لما أشرب في قلوبهم من الفجور ففعلوا ما فعلوا باغوائه وتسويله وكونه الباعث عليه ذكره القاضي . وقال الطيبي : هذا كله خارج عن المقصود ، والمعنى المتبادر انها ما دامت في خدرها لم يطمع