أتزوّج ، فما حق الزوج ؟ قال : إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها على نفسها وهي على ظهر بعير لا تمنعه ، ومن حقه أن لا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه ، فإن فعلت ذلك كان الوزر عليها والأجر له ، ومن حقه أن لا تصوم تطوّعا إلا بإذنه ، فإن فعلت جاعت وعطشت ولم يتقبل منها ، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو تتوب » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت
شرح
وهو خثعم بن أنمار ( إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : إني امرأة أيم ) وهي التي لا زوج لها ( و ) إني ( أريد أن أتزوج ، فما حق الرجل على المرأة ، فقال « من حق الزوج على الزوجة إذا راودها على نفسها ) أي أراد جماعها ( وهي على ظهر بعير ) ذكره تتميما ومبالغة ( أن لا تمنعه من نفسها لما أراد منها ، فإنها إن منعته حاجته فقد عرضته للهلاك الأخروي ، فربما صرفها في محرم فعليها حيث لا عذر أن تمكنه ( وفي حقه ) عليها ( أن لا تعطي ) فقيرا ولا غيره ( شيئا من بيته ) من طعام ولا غيره ( إلا باذنه ) الصريح أي علم رضاه بذلك وبمقدار المعطي ( فإن فعلت ذلك ) بأن أعطته منه تعديا ( كان الوزر عليها ) أي العقاب لما افتاتت عليه من حقه ، ( والأجر له ) أي الثواب عند اللّه على ما أعطته من ماله ، ( ومن حقه ) عليها ( أن لا تصوم ) يوما واحدا ( تطوّعا ) أي نافلة ( إلا بإذنه إن كان حاضرا وأمكن ) استئذانه ، وخرج بقوله تطوّعا صوم الفريضة ، فإنها لا تحتاج فيه إلى إذنه ، وكذا إذا كانت بحال لا يمكنه الاستمتاع بها ، فإن لها الصوم بغير إذنه ولو تطوعا إذ لا يفوت حقه ، ( فإن فعلت ذلك ) بان صامت بغير إذنه وهو شاهد ( جاعت وعطشت ولم يقبل منها ) أي أثمت في صومها ولم يتقبل منها فلا تثاب عليه ، وهل يقع صومها صحيحا أم لا ؟ والظاهر الأول لاختلاف الجهة ، ( ومن حقه ) عليها ( أن لا تخرج من بيتها ) أي المحل الذي أسكنها فيه وأضافه إليها لأدنى ملابسة ( إلا بإذنه ) الصريح ، وإن مات أبوها أو أمها ( فإن فعلت ) أي خرجت بغير إذنه بغير ضرورة كانهدام الدار ( لعنتها الملائكة حتى ترجع أو تتوب » والظاهر أن « أو » بمعنى « الواو » والمراد : الرجوع والتوبة ، فلو ظلمها حقا من حقوقها ولم يمكن التوصل إليه إلا بالحاكم فلها الخروج بغير إذنه لها أو كان بجوار البيت نحو سراق أو فساق يريدون الفجور بها فمنعها الخروج منه فلها الخروج ، وافهم باقتصاره على ما ذكر في الحقوق أنه لا يجب عليها ما اعتيد من نحو طبخ واصلاح بيت وغسل ثوب ونحوها وهو مذهب الشافعي ، وعليه فينزل ما يقتضي وجوب ذلك على الندب .
قال العراقي : رواه البيهقي مقتصرا على شطر الحديث ، ورواه بتمامه من حديث ابن عمر وفيه ضعف اه .
قلت : لفظ البيهقي من حديث ابن عباس « حق الزوج على الزوجة أن لا تمنع نفسها ولو على قتب فإذا فعلت كان عليها إثم وأن لا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه » ولفظ حديث ابن عمر « أن لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ، وأن لا تصوم يوما واحدا إلا بإذنه فإن فعلت أثمت ولم