وقالت عائشة رضي اللّه عنها : أتت فتاة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إني فتاة أخطب فأكره التزويج ، فما حق الزوج على المرأة ؟ قال : « لو كان من فرقه إلى قدمه صديد فلحسته ما أدت شكره » قالت : أفلا أتزوّج ؟ قال : « بلى تزوّجي فإنه خير » قال ابن عباس : « أتت امرأة من خثعم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : إني امرأة أيم وأريد أن
شرح
قال العراقي : رواه أحمد من حديث أبي أمامة بسند ضعيف ، وقال : الحرير بدل الزعفران ، ولمسلم من حديث عمران بن حصين « أقل ساكني الجنة النساء » ولأبي نعيم في الصحابة من حديث عزة الأشجعية « ويل للنساء من الأحمرين الذهب والزعفران » وسنده ضعيف اه .
قلت : ورواه البيهقي من حديث أبي هريرة « ويل للنساء من الأحمرين الذهب والمعصفر » وفيه عباد بن عباد متروك قاله الذهبي .
( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : أتت فتاة ) أي امرأة شابة ( إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا نبي اللّه إني فتاة أخطب ) أي يرغبون إليّ بالتزويج ( وإني أكره التزويج فما حق الزوج على المرأة ؟ فقال « لو كان من قرنه إلى قدمه صديد فلحسته ) أي بلسانها غير متقذرة لذلك ( ما أدّت شكره » ) أي ما وفت بالشكر في مقابلة نعمه . ( قالت : فلا أتزوج إذا . قال « بلى تزوّجي فإنه خير » نقله صاحب القوت ، فقال : رويناه عن أم عبد المغنية عن عائشة قالت :
الخ .
وقال العراقي : رواه الحاكم وصحح اسناده من حديث أبي هريرة دون قوله « بل فتزوّجي فإنه خير » ولم أره من حديث عائشة اه .
قلت : وروى الحاكم في النكاح من حديث ربيعة بن عثمان عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بابنته فقال : هذه ابنتي أبت أن تزوّج فقال « أطيعي أباك » فقالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوّج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته . فقال « أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدّت حقه » . قال الحاكم : رواه الذهبي فقال : بل منكر . قال أبو حاتم : ربيعة منكر الحديث فالصحة من أين اه .
وقد رواه البزار بأتم من هذا وفيه « لو كانت به قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صديدا أو دما ثم ابتلعته ما أدّت حقه » . قالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوّج أبدا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا تنكحوهن إلا باذنهن » قال المنذري : رواته ثقات ، وقد رواه أيضا ابن حبان في صحيحه .
وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه العراقي ، فقد رواه الحاكم والبيهقي بلفظ « من حق الزوج على الزوجة لو سال منخراه دما وقيحا وصديدا فلحسته بلسانها ما أدّت حقه » الحديث . وروى نحوه أبو داود والحاكم من حديث قيس بن سعد ، وأحمد من حديث أنس كما سيأتي ذكره قريبا .
ثم قال صاحب القوت بعد قوله « فإنه خير » فهذا محمل خبر الخثعمية الذي فسر فيما رويناه عن عكرمة قال : ( قال ابن اعباس ) رضي اللّه عنهما : ( أتت امرأة من خثعم ) وهي قبيلة مشهورة