والدات مرضعات رحيمات بأولادهن لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخل مصلياتهن الجنة » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء ، فقلن : لم يا رسول اللّه ؟ قال :
يكثرن اللعن ويكفرن العشير » يعني الزوج المعاشر . وفي خبر آخر : « اطلعت في الجنة فإذا أقل أهلها النساء ، فقلت : أين النساء ؟ قال : شغلهن الأحمران الذهب والزعفران » يعني الحلى ومصبغات الثياب .
شرح
الإسلام ) التي لا يدخل أحد الجنة إلا بها واشترط طاعته لدخولها ، ثم قال : ( وذكر صلّى اللّه عليه وسلم النساء فقال ) : أي في حقهن لما ذكرن عنده : ( « حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن ) أي فيهن خيرات مباركات ( لولا ما يأتين بأزواجهن ) أي من كفران العشيرة ونحوه ( دخل مصلياتهن الجنة » يفهم منه أن غير مصلياتهن لا يدخلها وهو وارد على نهج الزجر والتهويل ، والّا فكل من مات على الاسلام يدخل الجنة ولا بد .
قال العراقي : رواه ابن ماجة والحاكم وصححه من حديث أبي إمامة دون قوله « مرضعات » وهي عند الطبراني في الصغير اه .
قلت : ورواه بتمامه الطيالسي ، وأحمد ، وابن منيع ، والطبراني في الكبير ، والضياء في المختارة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « اطلعت ) بهمزة وصل وتشديد الطاء أي : تأملت ليلة الاسراء أو في النوم أو بالوحي أو بالكشف بعين الرأس أو بعين القلب لا في صلاة الكسوف كما قيل ( في النار ) أي عليها والمراد نار جهنم ( فرأيت ) كذا في النسخ وفي بعضها : فإذا ( أكثر أهلها النساء ، فقلت :
لم يا رسول اللّه ؟ فقال : يكثرن اللعن ويكفرن العشير » ) أورده صاحب القوت ، وقال :
( يعني الزوج المعاشر ) لهن يكفرن نعمته عليهن .
قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن عباس اه .
قلت : ورواه أنس بلفظ « أطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء » رواه أحمد ومسلم في الدعوات ، والترمذي في صفة جهنم عنه ، ورواه البخاري في صفة الجنة ، والترمذي والنسائي في عشرة النساء والرقائق عن عمران بن حصين ، ورواه أحمد أيضا عن ابن عمر ولكنه قال « الأغنياء » بدل « النساء » قال المنذري : وسنده جيد .
( وفي خبر آخر ) قال صلّى اللّه عليه وسلم ( « أطلعت في الجنة ) أي عليها ( فإذا أقل أهلها النساء ، فقلت ) أي لمن معه من الملائكة جبريل عليه السلام أو غيره : ( أين النساء ؟ فقيل ) وفي نسخة :
قال ( شغلهن الأحمران الذهب والزعفران » ) أورده صاحب القوت ، وقال : ( يعنى الحلى ) جمع حلية بالكسر والضم وهي ما تتحلى به المرأة أي تتزين ( ومصبغات الثياب أي لبس الثياب المصبوغة بالزعفران أي : كثرة ميلهن إلى التزينات في ملابسهن اشتغلن عن أعمال الآخرة ، والاحمرار فيه التغليب .