تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الرابع : أن لا يفشي سرها لا في الطلاق ولا عند النكاح ، فقد ورد في إفشاء سر النساء في الخبر الصحيح وعيد عظيم . ويروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأة ، فقيل له : ما الذي يريبك فيها ؟ فقال : العاقل لا يهتك ستر امرأته ، فلما طلقها قيل له : لم طلقتها ؟ فقال : ما لي ولامرأة غيري ، فهذا بيان ما على الزوج . القسم الثاني من هذا الباب النظر في حقوق الزوج عليها : والقول الشافي فيه أن النكاح نوع رق ، فهي رقيقة له ، فعليها طاعة الزوج مطلقا في كل ما طلب منها في نفسها مما لا معصية فيه ، وقد ورد في تعظيم حق الزوج عليها أخبار كثيرة . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة » . وكان رجل قد
شرح
تعالىوَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِفقد يكون الغنى بالمال ، ويكون الغنى في القلب ، ويكون الغنى بالدين ، ويكون أن يستغني كل واحد منهما عن صاحبه بما يخصه به اللّه من خفي لطفه . ( الرابع : أن لا يفشى سرها عند النكاح ولا في الطلاق ، فقد ورد في إفشاء سر النكاح في الخبر الصحيح وعيد عظيم قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن أعظم « 1 » الأمانة عند اللّه يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يفشي سرها » اه . ( وروي عن بعض الصالحين أنه أراد الطلاق فقيل له : ما الذي يريبك ) أي يوقعك في الريبة ( منها فقال : العاقل لا يهتك سر امرأته ) أي لا يفشي سرها للأجانب ، ( ولما طلقها قيل له : لم طلقتها ؟ فقال : ما لي ولامرأة غيري ) أي لما بانت منه لم يبق له تعلق بها فما له ولها حتى يذكرها . ( فهذا بيان ما على الزوج ) من الحقوق للزوجة .

القسم الثاني من هذا الباب النظر في حقوق الزوج عليها :

( القسم الثاني من هذا الباب في ) ذكر ( حقوق الزوج على الزوجة : ) فقد قال تعالى :وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[ البقرة : 228 ] أي من الحقوق ، ( والقول الشافي فيه أن النكاح نوع رق ، وهي رقيقة له ) . وقد جاء في الخبر : « بأنهن عوان في أيديكم » أي أسراء ، وتقدم ذلك وهو على التشبيه ، ( فعليها طاعة الزوج مطلقا في كل حال ) وفي كل وقت وفي كل مكان ( ما طلب منها في نفسها مما لا معصية فيه ) ومما تستطيعه . ( وقد ورد في تعظيم حق الزوج عليها أخبار كثيرة ) وآثار شهيرة منها : ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « أيما امرأة ) ذات زوج ( ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة » أي مع الفائزين السابقين ، وإلّا فكل من مات على الاسلام لا بدّ من دخوله الجنة ولو بعد دخوله النار . قال العراقي : رواه الترمذي وقال : حسن غريب وابن حبان من حديث أم سلمة اه .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .