تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
تطليقه ، فكان يعتذر منه على المنبر ويقول في خطبته : إن حسنا مطلاقا فلا تنكحوه ، حتى قام رجل من همدان فقال : واللّه يا أمير المؤمنين لننكحنه ما شاء فإن أحب أمسك وإن شاء ترك ، فسّر ذلك عليا وقال :
لو كنت بوّابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلي بسلام
وهذا تنبيه على أن من طعن في حبيبه من أهل وولد بنوع حياء فلا ينبغي أن يوافق عليه ، فهذه الموافقة قبيحة ، بل الأدب المخالفة ما أمكن ، فإن ذلك أسر لقلبه وأوفق لباطن دائه ، والقصد من هذا بيان أن الطلاق مباح ، وقد وعد اللّه الغنى في الفراق والنكاح جميعا فقال :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النور : 32 ] وقال سبحانه وتعالى :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
[ النساء : 130 ] .
شرح
الاضطراري مع كثرة بناته ، فصرف ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من غير إجابة ، وتعلل بما لا يفيده ، هلا فعل مثل بني همدان كما سيذكره المصنفوَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ[ النور : 4 ] . ( وكان علي رضي اللّه عنه يضجر من كثرة تطليقه ) النساء حياء من أهلهن ، ( فكان يعتذر منه على المنبر إلى أن قال ) يوما ( في خطبته : إن ) ابني ( حسنا مطلاق فلا تنكحوه ) أي لا تزوّجوه ، ( فقام رجل من ) بني ( همدان ) بفتح فسكون وإهمال الدال قبيلة كبيرة من اليمن ( فقال : واللّه يا أمير المؤمنين لننكحنه ما شاء ، فإن أحب أمسك وإن أحب ترك ) ولفظ القوت : ومن كره فارق ( فسرّ ذلك عليا ) رضي اللّه عنه ( فقال منشدا :فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلامهكذا رواه صاحب القوت بتمامه ، وذكر السخاوي في المقاصد ما لفظه : وجاء عن الضحاك عن علي أنه قال : يا أهل الكوفة لا تزوّجوا الحسن يعني ابنه ، فإنه رجل مطلاق . فقال له رجل : واللّه لنزوجنه فما رضي أمسك وما كره طلق : ( وهذا تنبيه على أن من طعن في حبيبه من أهل وولد لنوع حياء ) أو أمر آخر يريد بذلك تأديبه وتوبيخه ، ( فلا ينبغي أن يوافق على ذلك ) فإنه لا يهون عليه ولو فعل ما فعل ، ( فهذه الموافقة قبيحة بل الأدب المخالفة مهما أمكن ، فإن ذلك أسر لقلبه وأوفق لباطن رأيه ) هذا هو الحق وقد غلط فيه كثيرون ، ( والقصد من هذا ) الذي ذكره ( بيان أن الطلاق مباح لا محظور فيه خلافا لمن تأوّله على غير المعنى ، والدليل عليه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم طلق حفصة وسودة ، والصحابة كانوا يطلقون فلا ينكر عليهم ، وكان الحسن كثير الطلاق فلو كان محظورا ما فعلوا ذلك . ( وقد وعد اللّه تعالى الغنى في النكاح والفراق جميعا فقال ) في الفراق ( وإن يتفرقا يغن اللّه كلا من سعته ) وأما في النكاح فقوله
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 223 | مرتضى الزبيدي