يكون لي ستة عشر ذكرا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فدخل عليه الحسن في بيته ، فعظمه عبد الرحمن وأجلسه في مجلسه وقال : ألا أرسلت إليّ فكنت أجيئك ؟ فقال : الحاجة لنا . قال : وما هي ؟ قال جئتك خاطبا ابنتك ، فأطرق عبد الرحمن ثم رفع رأسه وقال : واللّه ما على وجه الأرض أحد يمشي عليها أعز عليّ منك ، ولكنك تعلم أن ابنتي بضعة مني يسوءني ما ساءها ويسرني ما سرها ، وأنت مطلاق ، فأخاف أن تطلقها ، وإن فعلت خشيت أن يتغير قلبي في محبتك وأكره أن يتغير قلبي عليك ، فأنت بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن شرطت أن لا تطلقها زوّجتك ، فسكت الحسن وقام وخرج وقال بعض أهل بيته : سمعته وهو يمشي ويقول : ما أراد عبد الرحمن إلّا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي ، وكان عليّ رضي اللّه عنه يضجر من كثرة
شرح
المثل في قولها ( حيث قالت : لو لم أسر مسيري ذلك لكان أحب إليّ من أن يكون لي ستة عشر ذكرا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل عبد الرحمن بن الحرث ) هكذا هو في القوت . وذكر ابن سعد في الطبقات ما نصه : وكانت عائشة تقول : لأن أكون قعدت في منزلي عن مسيري إلى البصرة أحب إليّ من أن يكون لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الولد كلهم مثل عبد الرحمن بن الحرث ، فقالت : كان سريا له من صلبه اثنا عشر رجلا . وقال الزبير بن بكار : كان عبد الرحمن بن الحرث من أشراف قريش وشهد الدار فارتث جريحا ، وكان قد تزوّج مريم ابنة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فولدت له جارية سماها مريم قال : فكان له خمس عشرة بنتا فلما أتي به صحن وصاح معهن غيرهن . مات سنة ثلاث وأربعين في خلافة معاوية . روى له الجماعة سوى مسلم وروى عنه بنوه ، ( فدخل عليه الحسن في بيته فعظمه عبد الرحمن ) بأن قام له ( وأجلسه في مجلسه ، فقال ) عبد الرحمن : ( ألا أرسلت إليّ ) يا ابن رسول اللّه ( فكنت أجيئك ؟ فقال ) الحسن : إن ( الحاجة لنا . فقال ) عبد الرحمن : و ( ما هي ) أي الحاجة ؟ ( فقال : جئتك خاطبا ابنتك ، فأطرق عبد الرحمن ثم رفع رأسه وقال : واللّه ما على وجه الأرض أحد يمشي عليها أعز عليّ منك ، ولكنك تعلم أن ابنتي بضعة مني يسوءني ما أساءها ويسرني ما أسرها ) ، وأين هذا من قوله صلّى اللّه عليه وسلم « فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها » ( وأنت مطلاق ) أي كثير الطلاق ، ( فأخاف أن تطلقها ، وإن فعلت خشيت أن يتغير قلبي في محبتك وأكره أن يتغير قلبي عليك ولفظ القوت أن يغير شيء قلبي عليك ، ( لأنك بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإن شرطت ) ولفظ القوت ، فإن ضمنت لي ( أن لا تطلقها زوّجتك ) ولفظ القوت : فقد أنكحتك ، ( فسكت الحسن رضي اللّه عنه وقام ) من المجلس ( فخرج فقال ) ولفظ القوت :
قام فانصرف فتوكأ على ( بعض أهل بيته ) قال : ( سمعته يقول وهو مولّ ) بظهره يمشي ( يقول : ما أراد عبد الرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي هكذا نقله صاحب القوت بتمامه ، وهذا الرجل مع جلالة قدره ونبله لم يوفق إلى أن يغلب حبه الاختياري على حبه