مطلاقا ومنكاحا ، ووجه ذات يوم بعض أصحابه لطلاق امرأتين من نسائه وقال : قل لهما اعتدا ، وأمره أن يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف درهم ، ففعل ، فلما رجع إليه قال : ما ذا فعلتا ؟ قال : أما إحداهما فنكست رأسها وتنكست ، وأما الأخرى فبكت وانتحبت وسمعتها تقول : متاع قليل من حبيب مفارق فأطرق الحسن وترحم لها وقال :
لو كنت مراجعا امرأة بعد ما فارقتها لراجعتها ، ودخل الحسن ذات يوم على عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فقيه المدينة ورئيسها ولم يكن له بالمدينة نظير وبه ضربت المثل عائشة رضي اللّه عنها حيث قالت : لو لم أسر مسيري ذلك لكان أحب إليّ من أن
شرح
النكاح ) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وقال مالك والليث وابن أبي ليلى : هي مستحبة . قال الزيلعي في شرح الكنز ولها المتعة إن طلقها قبل الوطء فيما إذا لم يسم لها مهرا أو نفاه ، ويشترط أن يكون قبل الخلوة أيضا لأنها كالدخول ، وهذه المتعة واجبة لقوله تعالىوَمَتِّعُوهُنَّأمر به وهو للوجوب ثم قال : والمتعة درع وخمار وملحفة وهو مروى عن عائشة وابن عباس ويعتبر فيها حالها لقيامها مقام نصف المهر وهو قول الكرخي وقيل حاله . وقال صاحب الهداية : هو الصحيح عملا بالنص ، وقيل : يعتبر بحالهما حكاه صاحب البدائع وهذا القول أشبه .
( كان الحسن بن علي ) رضي اللّه عنه ( مطلاقا ) أي كثير الطلاق ( منكاحا أي كثير التزوّج . يقال : تزوّج زيادة على مائتي امرأة ، وكان ربما عقد على أربع في عقد واحد ، وربما طلق أربعا في وقت واحد ، واستبدل بهن كما تقدم ذلك للمصنف يقال : ( وجّه ذات يوم بعض أصحابه بطلاق امرأتين ) له ( وقال : قل لهما اعتدا ) أي عدة الطلاق ، ( وأمره أن يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف درهم ) أي متعة لهما ، ( ففعل الرسول ما أمره ) به ، ( فلما رجع إليه قال : ما فعلتا ) ولفظ القوت ما ذا قالتا ؟ ( فقال : أما إحداهما فسكتت ونكست رأسها ) أي خفضته إلى الأرض ، ( وأما الأخرى : فبكت وانتحبت ) أي رفعت صوتها بالبكاء ، ( وسمعتها تقول : متاع قليل من حبيب مفارق ) قال : ( فأطرق الحسن ورحمها ) ولفظ القوت : ورحم لها ثم رفع رأسه ( وقال : لو كنت مرتجعا امرأة بعد ما أفارقها لراجعتها ) ولفظ القوت : لكنت أراجعها .
( ودخل الحسن ) رضي اللّه عنه ( ذات يوم على ) أبي محمد ( عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ) بن المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم القرشي المخزومي ، ( فقيه المدينة ورئيسها التابعي الثقة وهو أحد الرهط الذين أمرهم عثمان بكتابة المصاحف . قال الدارقطني : مدني جليل محتج به . ولما توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان ابن عشر سنين قاله الواقدي ، وقال أبو سعد : كان من أشرف قريش والمنظور إليه وله دار بالمدينة ربة أي كثيرة الأهل وقال في موضع : كان رجلا شريفا مسخيا سريا ، ( ولم يكن له بالمدينة نظير ) يماثله ، وكان قد شهد الجمل مع عائشة رضي اللّه عنها ، ( وبه ضربت المثل عائشة رضي اللّه عنها ) ولفظ القوت : وهو الذي كانت عائشة تضرب به