تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الجمع ، وفي الواحدة كفاية في المقصود من غير محذور ، ولست أقول الجمع حرام ، ولكنه مكروه بهذه المعاني ، وأعني بالكراهة تركه النظر لنفسه .
شرح
ثم قال المصنف : ( ولست أقول الجمع حرام ، ولكنه مكروه لهذه المعاني ) المذكورة آنفا ، ( وأعني بالكراهة تركه ) الأولى والأفضل ( النظر لنفسه . قد عقد البخاري في الصحيح لهذه المسألة بابا فقال : باب من أجاز طلاق الثلاث أي دفعة واحدة أو مفرقا لقوله تعالى :الطَّلاقُ مَرَّتانِ[ البقرة : 229 ] أي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمعفَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍأي برجعةأَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍوهذا عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة واحدة ، وقد دلت الآية على ذلك من غير نكير خلافا لمن لم يجز ذلك بحديث « أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » . وعند سعيد بن منصور بسند صحيح أن عمر كان إذا أتي برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره ، وقال الشيعة وبعض أهل الظاهر : لا يقع عليه إذا أوقعه دفعة واحدة . قالوا لأنه خالف السنّة فيرد إلى السنّة ، وفي الاشراف لابن المنذر عن بعض المبتدعة : أنه إنما يلزم بالثلاث إذا كانت مجموعة واحدة وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي ، وحجاج بن أرطأة ، وتمسكوا في ذلك بحديث ابن إسحاق عن ولود بن الحسين عن عكرمة عن ابن عباس قال : « طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي صلّى اللّه عليه وسلم كيف طلقتها ؟ قال : ثلاثا في مجلس واحد . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما تلك واحدة فارتجعها » . رواه أحمد وأبو يعلى ، وصححه بعضهم . وأجيب بأن ابن إسحاق وشيخه مختلف فيه مع معارضته بفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث كما سيأتي ، وبأنه مذهب شاذ فلا يعمل به إذ هو منكر ، والأصح ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة : « إن ركانة طلق زوجته البتة فحلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انه ما أراد إلا واحدة فردها إليه ، فطلقها الثانية في زمن عمر ، والثالثة في زمن عثمان » . قال أبو داود : هذا أصح وعورض بأنه نقل عن علي ، وابن مسعود ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير كما نقله ابن مغيث في كتاب الوثائق له ، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ، بل في مسلم من طريق عبد الرزاق ، عن معمر بن عبد اللّه بن طاوس ، عن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر : إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه إناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم . وقال الشيخ خليل من أئمة المالكية في توضيحه : وحكى التلمساني عندنا قولا بأنه إذا وقع الثلاث في كلمة إنما يلزمه واحدة وذكر أنه في النوادر قال : ولم أره اه . والجمهور على وقوع الثلاث ، فعند أبي داود بسند صحيح من طريق ابن مجاهد قال : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال : إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ، ثم قال : ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ، ثم يقول : يا ابن عباس يا ابن عباس إن اللّه تعالى قال :وَمَنْ يَتَّقِ