شرح
تحضيل هذا المطلوب من تصحيحه . ومعلوم أن الحلال المأذون فيه ليس كالحرام الممنوع منه ، ثم ذكر معارضات أخرى لا تنهض مع التنصيص على صريح الأمر بالرجعة فإنه فرع وقوع الطلاق ، وعلى تصحيح صاحب القصة بأنها حسبت عليه تطليقة والقياس في معارضة النص فاسد الاعتبار اه ، ملخصا من الفتح .
وأخرج البخاري من طريق يونس بن جبير عن ابن عمر قال : « مره فليراجعها » . قلت :
تحتسب قال أرأيت إن عجز واستحمق معناه أرأيت إن عجز الزوج عن السنّة أو جهل السنّة فطلق في الحيض أيعذر لحمقه ؟ فلا يلزمه طلاق . استبعاد من ابن عمر أن يعذر أحد بالجهل بالشريعة ، وهو القول الأشهر أن الجاهل غير معذور ، وروي أيضا من قول سعيد بن جبير أن ابن عمر قال :
حسبت عليّ تطليقة ، وفيه رد على الظاهرية ومن نحا نحوهم في قوله : « إنه لم يعتد بها ولم يرها شيئا » لأنه وإن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإن فيه تسليم أن ابن عمر قال : إنها حسبت عليه بتطليقة ، فكيف يجتمع هذا مع قوله : إنه لم يعتد بها ولم يرها شيئا على المعنى الذي ذهب إليه المخالف ؟ لأنه إن جعل الضمير للنبي صلّى اللّه عليه وسلم لزم منه أن ابن عمر خالف ما حكم به النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هذه القصة بخصوصها لأنه قال : إنها حسبت عليه بتطليقة فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئا ، وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه واهتمام أبيه بسؤال النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك ليفعل ما يأمره به ، وإن جعل الضمير في لم يعتد بها أو لم يرها لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة ، فيفتقر إلى الترجيح . ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والأحفظ أولى من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور .
وأما قول ابن القيم في الانتصار لشيخه لم يرد التصريح بأن ابن عمر احتسب بتلك التطليقة إلا في رواية سعيد بن جبير عنه عند البخاري وليس فيه التصريح بالرفع قال : وإقرار سعيد بن جبير بذلك كإقرار أبي الزبير بقوله : لم يرها شيئا . فإما أن يتساقطا وإما أن ترجح رواية أبي الزبير لتصريحها بالرفع ، وتحمل رواية سعيد بن جبير على أن أباه هو الذي حسبها عليه بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الوقت الذي الزم الناس فيه بالطلاق الثلاث بعد أن كانوا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يحتسب عليهم به ثلاثا إذا كان بلفظ واحد ، فأجيب بأنه قد ثبت في مسلم من رواية أنس بن سيرين سألت ابن عمر عن امرأته التي طلقها وهي حائض ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها » قال : فراجعتها ثم طلقتها لطهرها . قلت : فاعتددت بتلك التطليقة وهي حائض ، فقال : ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت .
وعند مسلم أيضا من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن سالم بلفظ : « وكان ابن عمر طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها فراجعها كما أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » ففيه موافقة أنس بن سيرين لسعيد بن جبير وأنه راجعها في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم . قاله الحافظ في الفتح .