إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 212
الأوّل : أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه . فإن الطلاق في الحيض أو الطهر الذي الحديث فلم يعرفه . وقال الحافظ في الفتح : أخرجه أحمد والنسائي عن أبي هريرة ، وفي صحته نظر لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة اه . وأخرجه الديلمي في الفردوس وقال : المراد بالمختلعات اللاتي يخالعن أزواجهن من غير مضادة منهم ، وفي لفظ لأحمد والنسائي بزيادة : « المنتزعات » والمراد به كما قال الطيبي : اللاتي ينزعن أنفسهن من أزواجهن وينشزن عليهم اه . والمراد بالنفاق هنا النفاق العملي . قال ابن العربي : الغالب من النساء قلة الرضا والصبر فهن ينشزن على الرجال ويكفرن العشير ، فلذلك سماهن المنافقات ، والنفاق : كفران العشير ، وفي الحلية لأبي نعيم من حديث ابن مسعود « والمختلعات والمتبرجات هن المنافقات » . ورواه أبو يعلى عن أبي هريرة بهذا اللفظ . [ في الطلاق ] فصل [ تعريف الخلع ] وتعريف الخلع فراق زوج يصح طلاقه لزوجته بعوض يحصل لجهة الزوج بلفظ : طلاق وخلع . والمراد ما يشملهما وغيرهما من ألفاظ الطلاق والخلع صريحا وكناية كالفراق والإبانة والمفاداة ، وخرج بجهة الزوج تعليق طلاقها بالبراءة من مالها على غيره فيقع الطلاق في ذلك رجعيا ، فإن وقع بلفظ الخلع ولم ينو به طلاقا فالأظهر أنه طلاق ينقص العدد ، وكذا إن وقع بلفظ الطلاق مقرونا بالنية ، وقد نص في الإملاء أنه من صرائح الطلاق ، وفي قول أنه فسخ وليس بطلاق لأنه فراق حصل بمعاوضة ، فأشبه ما لو اشترى زوجته . ونص عليه في القديم ، وصح عن ابن عباس فيما أخرجه عبد الرزاق وهو مشهور مذهب أحمد لحديث الدارقطني عن طاوس عن ابن عباس « الخلع فرقة وليس بطلاق » أما إذا نوى به الطلاق فهو طلاق قطعا عملا بنيته ، فإن لم ينو طلاقا لا تقع به فرقة أصلا كما نص عليه في الأم ، وقوّاه السبكي . فإن وقع الخلع بمسمى صحيح لزم أو بمسمى فاسد كخمر وجب مهر المثل ، واللّه أعلم . تنبيه : [ أول خلع وقع في الإسلام ] أول خلع وقع في الإسلام امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة ، فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها . فقال : « أتردين عليه حديقته » قالت : نعم . وإن شاء زدته ففرق بينهما . رواه معمر بن سليمان عن فضيل عن جرير عن عكرمة عن ابن عباس ، وقد أورده البخاري نحوه في صحيحه من عدة طرق . ( ثم ليراع الزوج في الطلاق أربعة أمور الأول : أن يطلقها ) بعد الدخول بها حالة كونها ( في طهر لم يجامعها فيه ) أي في ذلك