تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها ، فتلك العدّة التي أمر اللّه أن يطلق لها النساء » . وإنما أمره بالصبر بعد الرجعة طهرين لئلا يكون مقصود الرجعة الطلاق فقط .
شرح
للأوّل أن يأمر الثاني ، واللّه أعلم . ( حتى تطهر ثم تحيض ) حيضة أخرى ( ثم تطهر إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها ) قبل أن يجامعها ( فتلك العدة أي فتلك زمن العدة وهي حالة الطهر ( التي أمر اللّه ) أي أذن ( أن يطلق لها النساء » ) في قوله تعالى :فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ[ الطلاق : 1 ] وفي قراءة ابن عباس وابن عمر بيان ذلك ( فطلقوهن لقبل عدتهن ) وفيه دليل على أن الاقراء هي الأطهار كما ذهب إليه مالك والشافعي ، واختاره صاحب القوت حيث قال : وكذلك هو عندي وإن تكافأ ذلك في اللغة وتساوى في المعاني بأن يكون الحيض أيضا ، ( وإنما أمره بالصبر بعد الرجعة طهرين لئلا يكون مقصود الرجعة الطلاق فقط أشار بهذه الجملة إلى بيان علية الغاية المذكورة في الحديث ، وقد اختلف العلماء فيه فقيل : لئلا تصير الرجعة لمجرد غرض الطلاق لو طلق في أوّل الطهر بخلاف الطهر الثاني ، وكما ينهى عن النكاح بمجرد الطلاق ينهى عن الرجعة له ، ولا يستحب الوطء في الطهر الأوّل اكتفاء بإمكان التمتع ، وقيل : عقوبة وتغليظ ، وعورض بأن ابن عمر لم يكن يعلم تحريمه ، وأجيب بأن تغيظه صلّى اللّه عليه وسلم دون أن يعذره يقتضي أن ذلك في الظهور لا يكاد يخفى على أحد ، واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق والرجعة ، فقطع المتولي بالمنع . وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة . قال الكرخي : وهو قول أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد : في طهر ثان أي إذا طهرت من تلك الحيضة التي وقع فيها الطلاق . قال العراقي : الحديث متفق عليه . قلت : رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي . وهذا لفظ البخاري في كتاب الطلاق : حدثنا إسماعيل بن عبد اللّه ، حدثني مالك ، عن نافع ، عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر اللّه أن يطلق لها النساء » . وفي رواية عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر عند مسلم « ثم ليدعها » بدل قوله : « ليمسكها » . وعند مسلم أيضا من رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم « مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا » . ورواه جماعة غير نافع بلفظ : « حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسكها » وهي رواية يونس بن جبير ، وأنس بن سيرين ، وسالم فلم يقولوا ثم تحيض ثم تطهر . نعم رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع كما نبه عليه أبو داود ، والزيادة من الثقة مقبولة خصوصا إذا كان حافظا .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 214 | مرتضى الزبيدي