وإنما يكون مباحا إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل ، ومهما طلقها فقد آذاها ، ولا يباح إيذاء الغير إلا بجناية من جانبها أو بضرورة من جانبه ، قال اللّه تعالى :
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
[ النساء : 34 ] أي لا تطلبوا حيلة للفراق وإن كرهها أبوه فليطلقها . قال ابن عمر رضي اللّه عنهما ، كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها ويأمرني بطلاقها ، فراجعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا بن عمر طلّق امرأتك » فهذا
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم آلى وطلق وهو لا يفعل محظورا ، والمراد بالبغض هنا غايته لا مبدؤه فإنه من صفات المخلوق والباري سبحانه وتعالى منزه عنها ، والقانون في أمثاله أن جميع الأعراض النفسانية كغضب ورحمة وفرح وسرور وحياء وتكبر واستهزاء لها أوائل ونهايات وهي في حقه سبحانه محمولة على الغايات لا المبادئ وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب قواعد العقائد ، والحديث المذكور رواه أبو داود ، عن كثير بن عبيد ، عن محمد بن خالد الوهبي ، عن معرف بن واصل ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر . وكذا رواه عن كثير ، عن أبي داود وابن أبي عاصم والحسين بن إسحاق . كما أخرجه الطبراني عنه ، لكن رواه ابن ماجة في سننه عن كثير فجعل بدل معرف عبيد اللّه بن الوليد الرصافي ، وكذا هو عند تمام في فوائده من حديث سليمان بن عبد الرحمن ومحمد بن مسروق كلاهما عن الرصافي وهو ضعيف ، ومن جهته أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية وقال الدارقطني في العلل : المرسل فيه أشبه ، وكذلك صحح البيهقي إرساله . وقال : إن المتصل ليس بمحفوظ ، ورجح أبو حاتم الرازي أيضا المرسل ، وقال الخطابي : أنه المشهور واللّه أعلم .
( وإنما يكون مباحا إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل ، ومهما طلقها فقد آذاها ) لأنه قطع وصلتها وحل قيد عصمتها . ( ولا يباح إيذاء الغير إلا بجناية من جانبها أو بضرورة ) شديدة ( من جانبه قال اللّه تعالى :فَإِنْ أَطَعْنَكُمْأي بالتوبيخ والإيذاء والهجر في المضاجع والضرب( فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) أي فأزيلوا عنهن التعرض واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وقيل في تفسير الآية المذكورة ( أي لا تطلبوا حيلة للفراق ولفظ القوت : أي لا تطلبوا طريقا إلى الفرقة ولا إلى خصومة ومكروه ، وهذا حينئذ على صورة النفس المطمئنة إذا استجابت للإيمان وطاوعتك إلى أخلاق المؤمنين فتولها من الإرفاق وارفق بها في منالها من المباح ، ( وإن كرهها أبوه فليطلقها ) رعاية لخاطر الأب فإن حقه مقدم على حق الزوجة .
( قال ) عبد اللّه ( بن عمر رضي اللّه عنهما : كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فيأمرني بطلاقها فراجعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) في شأنها ( فقال : « يا بن عمر طلق امرأتك » ) فطلقها قال العراقي : رواه أصحاب السنن الأربعة . قال الترمذي : حسن صحيح اه .