تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يدل على أن حق الوالد مقدّم ، ولكن والد يكرهها - لا لغرض فاسد - مثل عمر ، ومهما آذت زوجها وبذت على أهله فهي جانية ، وكذلك مهما كانت سيئة الخلق أو فاسدة الدين . قال ابن مسعود في قوله تعالى :
وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
[ الطلاق : 1 ] مهما بذت على أهله وآذت زوجها فهو فاحشة ، وهذا أريد به في العدة ولكنه تنبيه على المقصود . وإن كان الأذى من الزوج فلها أن تفتدي ببذل مال ، ويكره للرجل أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ، فإن ذلك إجحاف بها وتحامل عليها وتجارة على البضع . قال تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ البقرة : 229 ] فردّ ما أخذته فما دونه لائق بالفداء .
شرح
قلت : ورواه كذلك ابن حبان في الصحيح ، وفي لفظ لهم : « فقال أطع أباك » وهذا الطلاق هو المستحب ذكره ابن الرفعة ، ( فهذا يدل على أن حق الوالد مقدم ) على حق الزوجة ( ولكن والده يكرهها لا لغرض فاسد مثل عمر ) رضي اللّه عنه وأين مثله ، ( ومهما آذت زوجها ) قولا أو فعلا ( وبذت على أهله ) أي أهل الزوج ، ( فهي جانية ) فلا يكون الطلاق في حقها إيذاء ، ( وكذلك مهما كانت سيئة الخلق ) سليطة اللسان فظة القلب ، ( أو ) كانت ( فاسدة الدين رقيقته فاسدة الإعتقاد ، وفي القوت : فإن كانت بذئة اللسان عظيمة الجهل كثيرة الأذى فطلاقها أسلم لدينهما وأروح لقلوبهما في عاجل الدنيا وآجل الآخرة ، وقد شكا رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذاء امرأته فقال : « طلقها » قال : فإني أحبها . قال : « فامسكها » إذا خشي عليه تشتت همه بفراقها مع المحبة فتشتت القلب أعظم من أذى الجسم . ( قال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( في ) تفسير ( قوله تعالى ) ولا تخرجوهن من بيوتهن( وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍمهما بذت على أهله وآذت زوجها فهي فاحشة ) نقله صاحب القوت ، ( وهذا أريد به في العدة ) ولفظ القوت : وهذا يعني به في العدة لأن اللّه تعالى يقول :أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ[ الطلاق : 6 ] فهو متصل بقوله :وَأَحْصُوا الْعِدَّةَولا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّأي في العدة زاد المصنف : ( ولكنه تنبيه على المقصود ، وإن كان الأذى من الزوج فلها أن تفتدي ) نفسها منه ( ببذل مال إذا خافت أن لا يقيم حدود اللّه وأن يضيع واجب حقه عليها ، ( ويكره للرجل أن يأخذ ) منها في الفدية ( أكثر مما أعطى ) إياها ( فإن ذلك إجحاف بها وتحامل عليها ونوع تجارة على البضع ) وكل ذلك منهي عنه ، وقد تقدم في أول هذا الكتاب . وقد ( قال ) اللّه ( تعالى )فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِفرد ما أخذته ) منه ( فما دونه لائق بالفداء ) فهذا هو الخلع الجائز عند أكثر العلماء خلافا لبكر بن عبد اللّه المزني التابعي ، فإنه قال بعدم حل أخذ شيء من الزوجة عوضا عن فراقها محتجا بقوله تعالى :فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً[ النساء : 20 ] فأورد عليه ( فلا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 210 | مرتضى الزبيدي