تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
جامع فيه بدعيّ حرام وإن كان واقعا ، لما فيه من تطويل العدة عليها ، فإن فعل ذلك فليراجعها . طلق ابن عمر زوجته في الحيض فقال صلّى اللّه عليه وسلم لعمر : « مره فليراجعها حتى
شرح
الطهر ولا في حيض قبله ، ( فإن الطلاق في الحيض أو الطهر الذي جامع فيه بدعي حرام وإن كان واقعا ) وتحرم عليه المرأة ولا تحل له إلا بعد زوج ، ( لما فيه من تطويل العدة عليها ) فتتضرر بذلك ، وقد ورد في الخبر « لا ضرر ولا ضرار » . وقال تعالى :وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ[ الطلاق : 6 ] ( فإن فعل ذلك فليراجعها ) ، والدليل على ذلك ما ذكره بقوله : ( طلق ابن عمر ) رضي اللّه عنهما ( امرأته ) وهي آمنة بنت غفار . وفي مسند أحمد : إن اسمها النوار ، قال الحافظ في الفتح ، ويمكن أن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار ( في الحيض أي وهي حائض ، فسأل عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن حكم طلاق ابنه على الصفة المذكورة . وفي رواية : أن ابن عمر أخبره فتغيظ فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعمر : « مره ) أي مر ولدك عبد اللّه ، وأصله أأمر بهمزتين الأولى للوصل مضمومة تبعا للعين ، والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفا من جنس حركة سابقها ، فتقول : أومر فإذا وصل الفعل بما قبله زالت همزة الوصل وسكنت الهمزة الأصلية ، كما في قوله تعالى :وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ[ طه : 132 ] لكن استعملتها العرب بلا همز فقالوا : « مر » لكثرة الدوران ولأنهم حذفوا أولا الهمزة الثانية تخفيفا ، ثم خففوا همزة الوصل استغناء عنها لتحرك ما بعدها ( فليراجعها ) ، والأمر للندب عند الشافعية والحنفية والحنابلة . وقال المالكية وصححه صاحب الهداية من الحنفية للوجوب ويجبر على مراجعتها ما بقي من العدة شيء . قال ابن القاسم ، وأشهب ، وابن الموّاز : يجبر عندنا بالضرب والسجن والتهديد اه . ودليل الجماعة قوله تعالى :فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ[ البقرة : 229 ] وغيرها من الآيات المقتضية للتخيير بين الإمساك بالرجعة أو الفراق بتركها ، فجمع بين الآيات والحديث بحمل الأمر على الندب ، ولأن المراجعة لإستدراك النكاح وهو غير واجب في الابتداء . قال إمام الحرمين : ومع استحباب الرجعة لا نقول أن تركها مكروه ، لكن قال في الروضة فيه نظر ، وينبغي كراهته لصحة الخبر فيه ولدفع الايذاء ويسقط الاستحباب بدخول الطهر الثاني . وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة : ويتعلق بالحديث مسألة أصولية وهي الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا ؟ فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لعمر : « مره » بأمر . وأطال الحافظ البحث في هذه المسألة . والحاصل أن الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شيء كان المكلف الأول مبلغا محضا ، والثاني : مأمور من الشارع كما هنا ، وإن توجه من الشارع لمكلف أن يأمر غير مكلف كحديث « مروا أولادكم بالصلاة لسبع » لم يكن الأمر بالأمر بالشيء أمرا بالشيء لأن الأولاد غير مكلفين فلا يتجه عليهم الوجوب ، وإذا توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأوّل عليه لم يكن الأمر بالأمر بالشيء أمرا بالشيء أيضا ، بل هو متعد بأمره