تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فإن سألت الطلاق بغير ما بأس فهي آثمة ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أينما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة » وفي لفظ آخر : « فالجنة عليها حرام » وفي لفظ آخر إنه عليه السلام قال : « المختلعات هن المنافقات » ثم ليراع الزوج في الطلاق أربعة أمور .
شرح
جناح عليهما فيما افتدت به ) فأجاب بأنها منسوخة بآية النساء . وأجيب بقوله تعالى في سورة النساء الآيةفَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ[ النساء : 4 ] وبقوله تعالى :فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحاالآية . وقد انعقد الإجماع بعده على اعتباره وأن آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي النساء الأخريين ، وقد تمسك بالشرط من قوله تعالى : ( فإن خفتم ) من منع الخلع إلا أن حصل الشقاق من الزوجين معا ، والجمهور على الجواز على الصداق وغيره ، ولو كان أكثر منه لكن تكره الزيادة عليه كما ذكره المصنف هنا ، وعند الدارقطني عن عطاء ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها » ، ويصح الخلع في حالتي الشقاق والوفاق فذكر الخوف في قوله : إلا أن يخافا جرى على الغالب ولا يكره عند الشقاق أو عند كراهتها لسوء خلقه أو دينه أو عند خوف تقصير منها في حقه أو عند حلفه بالطلاق الثلاث من مدخول بها على فعله ما لا بد له من فعله وإن أكرهها بالضرب ، ونحوه على الخلع فاختلعت لم يصح للإكراه ، ووقع الطلاق رجعيا إن لم يسم المال فإن سماه ، أو قال : طلقتك بكذا وضربها لتقبل فقبلت لم يقع الطلاق لأنها لم تقبل مختارة ، واللّه أعلم . ( فإن سألت الطلاق بغير ما بأس فهي آثمة ) أي لا يحل لها أن تسأل زوجها طلاقا ولا أن تختلع منه بغير رضا من مولاها . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أيما امرأة سألت زوجها طلاقها ) ولفظ الجماعة : الطلاق ( من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة » . وفي لفظ : « فالجنة عليها حرام » وهذا وعيد شديد لا يقابل طلب المرأة الخروج من النكاح ، وقوله : « من غير ما بأس » ما زائدة للتأكيد ، والبأس : الشدة أي في غير حال شدة تدعوها وتلجئها إلى المفارقة . قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان من حديث ثوبان اه . قلت : وكذلك رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم وصححاه ، وأقره الذهبي ولفظهم جميعا « فحرام عليها رائحة الجنة » . وقال الحافظ ابن حجر : الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن سبب يقتضي ذلك كحديث ثوبان هذا اه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « المختلعات ) أي الطالبات لخلع العصمة من أزواجهن ( هن المنافقات » ) نقله صاحب القوت . قال العراقي : رواه النسائي من حديث أبي هريرة . قال العراقي قلت : رواه الطبراني من حديث أبي عقبة بن عامر بسند ضعيف اه . قلت : ورواه الترمذي من حديث ثوبان ، قال في العلل : سألت محمدا يعني البخاري عن هذا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 211 | مرتضى الزبيدي