تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ينادى : يا أبا القاسم ، والآن فلا بأس ، نعم . لا يجمع بين اسمه وكنيته ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي » وقيل : إن هذا أيضا كان في حياته ، وتسمّى رجل أبا عيسى فقال عليه الصلاة والسلام : « إن عيسى لا أب له » فكره ذلك ، والسقط ينبغي أن
شرح
وأما صدر الحديث المذكور هنا بدون زيادة فقد أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس « وسموا » ضبط بفتح السين وتشديد الميم المضمومة « ولا تكنوا » بفتح فسكون فضم بضبط السيوطي ، فهو من كنّى يكني كناية ، وفهم من ضبطه بضم ففتح فتشديد نون مضمومة من كنى يكنى تكنية فهو كقوله : « لا تزكوا ولا تصلوا » . وهكذا ضبط حديث « لا تصروا الإبل » من التصرية ، ومنهم من ضبطه بالفتح مع التشديد وذلك بحذف إحدى التاءين والكنية بالضم ما صدرت بأب أو أم وهي تارة تكون للتعظيم والتوصيف كأبي المعالي : وتارة للنسبة إلى الأولاد كأبي سلمة وأبي شريح ، وتارة ما يناسب كأبي هريرة ، وتارة للعلمية الصرفة كأبي عمرو وأبي بكر ، ولما كان صلّى اللّه عليه وسلم يكنى أبا القاسم لأنه يقسم بين الناس من قبل اللّه تعالى بما يوحى إليه وينزلهم منازلهم التي يستحقونها في الشرف والفضل وقسم الغنائم ، ولم يكن أحد منهم يشاركه في هذا المعنى منع أن يكني بها غيره بهذا المعنى ، أما لو كني به أحد للنسبة إلى ابن له اسمه القاسم أو للعلمية المجردة جاز ، ويدل عليه التعليل المذكور للنهي . ( وقال ) بعض ( العلماء كان ذلك ) أي النهي عن التكني به مخصوصا بحالة حياته ( في عصره صلّى اللّه عليه وسلم إذ كان ينادى : يا أبا القاسم ) لئلا يلتبس خطابه بخطاب غيره ( والآن فلا بأس هكذا ذكره كثيرون ، ولكن الأصح عند أصحاب الشافعي تحريمه بعد موته ، وذلك بالمعنى المذكور في حديث جابر ، ولذا أنكر على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين سمى ولده محمدا وكناه بأبي القاسم فقال : قد سألت ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأنه إن ولد لي ولد فاسميه باسمك وأكنيه بكنيتك فأجازني ، فلو كان ذلك محرما بعد موته صلّى اللّه عليه وسلم لما أنكر عليه ذلك ، وزعم القرطبي جوازه مطلقا في حياته صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقول : النهي منسوخ بحديث الترمذي : « ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي » وفيه نظر يظهر بالتأمل واللّه أعلم . وقد ألفت في تحقيق هذه المسألة جزأ ليس عندي الآن . ( وسمى رجل ) ولده ( أبا عيسى فقال صلّى اللّه عليه وسلم ) لما سمعه رادا عليه ( « إن عيسى لا أب له » ) إنما هو كلمته ألقاها إلى مريم ( فكره ذلك ) قال العراقي : رواه أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث ابن عمر بسند ضعيف ، ولأبي داود أن عمر ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى ، وأنكر على المغيرة بن شعبة تكنيته بأبي عيسى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كناني » وإسناده صحيح اه . قلت : وكان المغيرة يكنى أيضا أبا عبد اللّه وأبا محمد ، ولكنه كان يحب أن ينادى بأبي عيسى لأنه صلّى اللّه عليه وسلم كناه بها ، والظاهر جواز ذلك فقد تكنى به غير واحد من أحبار الأمة منهم الترمذي صاحب السنن وغيره .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 203 | مرتضى الزبيدي