وقال : « سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي » . قال العلماء : كان ذلك في عصره صلّى اللّه عليه وسلم إذ كان
شرح
وعبد الرحمن » ) لأنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسمائه غيرهما ولأنهما أصول الأسماء الحسنى من حيث المعنى ، فكان كل منهما يشتمل على الكل ، ولأنه لم يسم بهما أحد غيره ، وبحث الجلال السيوطي أن اسم عبد اللّه أشرف من عبد الرحمن ، فإنه تعالى ذكر الأول في حق الأنبياء ، والثاني في حق المؤمنين ، فإن التسمي بعبد الرحمن في حق الأمة الأولى ، ونازعه المناوي مستدلا بكلام صاحب المطامح من المالكية في أفضلية الاسم الأول مطلقا ، وقد جزم به وعلله بأن اسم اللّه هو قطب الأسماء وهو العلم الذي يرجع إليه جميع الأسماء ولا يرجع هو لشيء فلا اشتراك في التسمية البتة ، والرحمة قد يتصف بها الخلق . فعبد اللّه أخص في النسبة من عبد الرحمن ، فالتسمي به أفضل وأحب إلى اللّه مطلقا ، وزعم بعضهم أن هذه أحبية مخصوصة لأنهم كانوا يسمون عبد الدار وعبد العزى ، فكأنه قيل لهم : إن أحب الأسماء المضافة للعبودية هذان لا مطلقا لأن أحبها إليه محمد وأحمد إذ لا يختار لنبيه إلا الأفضل ، وقد رد ذلك يأن المفضول قد يؤثر لحكمة وهي هنا الإيماء إلى حيازته مقام الحمد وموافقة الحميد من أسمائه تعالى على أن من أسمائه أيضا عبد اللّه كما في سورة الجن ، وإنما سمى ابنه إبراهيم لبيان جواز التسمي بأسماء الأنبياء ، وتنبيها على شرف سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ، ولذلك ذهب بعضهم إلى أن أفضل الأسماء بعد ذين إبراهيم ، لكن قال ابن سبع في شفاء الصدور : أفضلها بعدهما محمد وأحمد ثم إبراهيم واللّه أعلم .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث ابن عمر اه .
قلت : رواه من طريق عبيد اللّه بن عمر بن نافع عن ابن عمر ، وكذلك رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة . وفي الباب عن ابن مسعود بلفظ : « أحب الأسماء إلى اللّه ما تعبد له وأصدق الأسماء همام وحارث » رواه الشيرازي في الألقاب والطبراني في الكبير واسناده ضعيف بسبب محمد بن محصن العكاشي فإنه متروك . وروى أحمد والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سبرة الجعفي مرفوعا : « لا تسمه عزيزا ولكن سم عبد الرحمن فإن أحب الأسماء إلى اللّه عبد اللّه وعبد الرحمن والحرث » وفي رواية للطبراني : « لا تسم عبد العزى وسم عبد اللّه فإن خير الأسماء عبد اللّه وعبيد اللّه والحرث وهمام » قال السخاوي في المقاصد : وأما ما يذكر على الألسنة من خير الأسماء ما حمد وما عبد فما علمته اه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث جابر وفي لفظ : « تسموا » اه .
قلت : المتفق عليه من حديث جابر فيه زيادة « فإني إنما بعثت قاسما أقسم بينكم » والسبب لهذا أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان في السوق فقال رجل : يا أبا القاسم ، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إنما دعوت هذا فذكره .