تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ومن كان له اسم يكره يستحب تبديله ، أبدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اسم العاص بعبد اللّه ، وكان اسم زينب برة ، فقال عليه السلام : « تزكي نفسها » فسماها زينب ، وكذلك ورد
شرح
( ومن له اسم يكره ) من جهة اللفظ أو من جهة المعنى ( فيستحب تبديله ) بغيره ، فقد ( بدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اسم العاص بعبد اللّه . قال العراقي : رواه البيهقي من حديث عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي بسند صحيح اه . قلت : قرأت في تاريخ من بالصحابة بمصر لأبي عبد اللّه الجيزي في ترجمة عبد اللّه بن الحرث المذكور ما نصه : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال : حدثنا عمي عبد اللّه بن وهب ، أخبرنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي خبيب ، عن عبد الرحمن بن الحرث بن جزء قال : توفي رجل ممن قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم غريب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو على القبر « ما اسمك » : قلت : العاص ، وقال لعبد الرحمن بن عمر : « ما اسمك » ؟ قال : العاص . وقال لعبد اللّه بن عمرو بن العاص : « ما اسمك » ؟ قال : العاص . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « انزلوا فأنتم عبد اللّه » قال : فنزلنا فوارينا صاحبنا ثم خرجنا من القبر وقد بدلت أسماؤنا . وقد أخرج هذا الحديث من طرق أربعة كلها تنتهي إلى الليث بن سعد ، وذكر في ترجمة سهل بن سعد الساعدي بسنده إليه قال : كان رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسمى أسود فسماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبيض ، وذكر أيضا في ترجمة عبد العزيز الغافقي الصحابي أنه كان اسمه عبد العزى فسماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد العزيز . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي » ) قال العراقي : رواه أحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة ، ولأبي داود ، والترمذي ، وحسنه ، وابن حبان من حديث جابر : « من تسمّى باسمي فلا يتكنى بكنيتي ، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي » اه . قلت : أما أحمد فرواه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري البخاري ولد في عهده صلّى اللّه عليه وسلم ولا رؤية له ولا رواية بل رواه عن عمه رفعه ، وقد قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح . وأما حديث جابر الذي حسنه الترمذي فقد حسنه أيضا الطيالسي وأحمد ، وأخرجه أيضا أحمد وأبو يعلى وابن حبان من حديث أبي هريرة ، وأخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث البراء ، ورواه ابن سعد أيضا عن أبي هريرة بلفظ : « لا تسموا باسمي وتكنوا بكنيتي » نهى أن يجمع بين الاسم والكنية . ( وقيل : هذا ) أي النهي عن الجمع بين الاسم والكنية ( أيضا كان في حياته ) صلّى اللّه عليه وسلم وأما بعده فلا بأس به وهذا أحد الأقوال في المسألة . ( قال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( كان اسم زينب برة ) وهي زينب بنت أبي سلمة أخت عمر بن أبي سلمة وأمها أم سلمة زوجة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولدت بأرض الحبشة وكان اسمها برة ، ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « تزكي نفسها » ) أي من جهة كونها برة من البر وكره ذلك ،