تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
لفظ آخر : « كنا نعزل فبلغ ذلك نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم ينهنا » . وفيه أيضا عن جابر أنه قال : إن رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن لي جارية هي خادمتنا وساقيتنا في النخل وأنا
شرح
( على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والقرآن ينزل » ) أخرجه الأئمة الستة خلا أبا داود من طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء عن جابر . وأخرجه البخاري أيضا من طريق ابن جريج ، ومسلم من طريق معقل بن عبيد الجزري كلاهما عن عطاء عن جابر ليس فيه « والقرآن ينزل » ( وفي لفظ آخر « كنا نعزل ) على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( فبلغ ذلك نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم ينهنا » وهذا اللفظ أخرجه مسلم وحده من رواية حماد بن هشام عن أبيه عن أبي الزبير عن جابر ، وانفرد مسلم أيضا بزيادة « لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن » وفي هذا الحديث فوائد . الأولى : قد استدل جابر على إباحة العزل بكونهم كانوا يفعلونه في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء من المحدثين والأصوليين أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مع إضافته إلى عصر الرسول مرفوع حكما ، وخالف في ذلك فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي فقالوا : إنه موقوف لاحتمال عدم اطلاعه عليه السلام على ذلك ، لكن هذا الاحتمال هنا مرفوع لما قدمناه من رواية مسلم ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم ينهنا فثبت بذلك اطلاعه وتقريره وهو حجة بالإجماع . الثانية : قد أوضح قوله « والقرآن ينزل » بقوله في رواية مسلم « لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن » والظاهر أن معناه أن اللّه تعالى كان يطلع نبيه صلّى اللّه عليه وسلم على فعلنا وينزل في كتابه المنع مع ذلك كما وقع ذلك في قضايا كثيرة ، ولهذا قال ابن عمر : كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم هيبة أن ينزل فينا شيء ، فلما توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا . رواه البخاري في صحيحه . وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة : استدل جابر بالتقرير من اللّه تعالى على ذلك وهو استدلال غريب ، وكان يحتمل أن يكون الاستدلال بتقرير الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لكنه مشروط بعلمه بذلك . الثالثة : قد يشكل على المشهور على مذهب الشافعي من إباحة العزل ما أفتى به العماد ابن يونس ، والعز بن عبد السلام أنه يحرم على المرأة استعمال دواء مانع من الحمل . قال ابن يونس : ولو رضي به الزوج ، وقد يقال هذا سبب لامتناعه بعد وجود سببه ، والعزل فيه ترك السبب فهو كترك الوطء مطلقا . الرابعة : هل الخلاف في العزل ما إذا كان بقصد التحرز عن الولد ؟ قاله إمام الحرمين . فقال : حيث قلنا بالتحريم فذلك إذا نزع على قصد أن يقع الماء خارجا تحرزا عن الولد ، وأما إن عنّ له أن ينزع لا عن هذا القصد فيجب القطع بأنه لا يحرم اه . وقد يقال مقتضى التعليل في الحرة بأنه حقها . فلا بدّ من استئذانها فيه أنه لا يختص بحالة التحرز عن الولد ، واللّه أعلم . ( وفيه أيضا ) أي في الصحيح ( عن جابر رضي اللّه عنه أنه قال : إن رجلا أتى رسول اللّه