تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فإن قلت : فقد قال ابن عباس : العزل هو الوأد الأصغر ، فإن الممنوع وجوده به هو الموؤودة الصغرى . قلنا : هذا قياس منه لدفع الوجود على قطعه وهو قياس ضعيف ، ولذلك أنكره عليه علي رضي اللّه عنه لما سمعه وقال : لا تكون موؤودة إلا بعد سبع ، أي بعد سبعة أطوار ، وتلا الآية الواردة في أطوار الخلقة وهي قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
إلى قوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : 12 - 14 ] أي نفخنا فيه الروح ، ثم تلا قوله تعالى في الآية الأخرى
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
وإذا نظرت إلى ما قدمناه في طريق القياس والاعتبار ، ظهر لك تفاوت منصب علي وابن عباس رضي اللّه عنهما في الغوص على المعاني ودرك العلوم ، كيف وفي المتفق عليه في الصحيحين عن جابر أنه قال : « كنا نعزل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والقرآن ينزل » . وفي
شرح
الخفي » وإنما شبه بالوأد مر وجه لأن فيه طريق قطع الولادة اه . ( فإن قلت : فقد قال ابن عباس رضي اللّه عنه : العزل هو الوأد الأصغر وأن الممنوع وجوده به هي الموؤودة الصغرى أي بوجود العزل يعدم فضل الولد إذ كان سبب عدمه لأنه لم يفعل ما يتأتى منه الولد فذهب فضله وحسب عليه قتله ، وهذا القول عن ابن عباس نقله صاحب القوت ورواه البيهقي نحوه في المعرفة عنه . ( قلنا : هذا قياس منه لدفع الوجود على قطعه وهو قياس ضعيف ) عند الأئمة ، ( ولذلك أنكره ) عليه ( عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه لما سمعه ) يقول بذلك ( وقال : لا تكون موؤودة إلا بعد سبع أي بعد سبعة أطوار وتلا ) عليّ رضي اللّه عنه ( الآية الواردة في أطوار الخلقة وهي قوله تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍإلى قولهأَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَأي نفخنا فيه الروح ، ثم تلا قوله تعالى في الآية الأخرىوَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ) فإنها ذكرت بعد سبع من قولهإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْقال : فلا تكون موؤودة أي مقتولة إلا بعد تمام هذه الخصال من تمام الخلقة . هكذا ذكره صاحب القوت ، ورواه البيهقي نحوه في المعرفة . وذكر ابن عبد البر عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : لا تكون موؤودة حتى تأتي عليها الحالات السبع ، فقال له عمر : صدقت أطال اللّه بقاءك اه . ( وإذا نظرت إلى ما قدمناه في طريق القياس والاعتبار ظهر لك تفاوت منصب علي وابن عباس رضي اللّه عنهما في الغوص على المعاني ودرك العلوم وحسن الاستنباط ، وهذا من دقيق العلوم تفرّد به علي رضي اللّه عنه لوفور علمه ونفاذ ذهنه وخفي استدلاله . ( كيف ومن المتفق عليه في الصحيحين عن جابر رضي اللّه عنه ) قال : ( « كنا نعزل ) أي عن نسائنا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 194 | مرتضى الزبيدي