أطوف عليها وأكره أن تحمل ، فقال عليه الصلاة والسلام : « اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها » فلبث الرجل ما شاء اللّه ثم أتاه فقال : إن الجارية قد حملت ، فقال :
« قد قلت سيأتيها ما قدر لها » كل ذلك في الصحيحين .
الحادي عشر : في آداب الولادة وهي خمسة :
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن لي جارية هي خادمتنا وساقيتنا في النخل ، وأنا أطوف عليها وأكره أن تحبل فقال صلّى اللّه عليه وسلم « اعزل عنها إن شئت فإنها سيأتيها ما قدر لها » فلبث الرجل ما شاء اللّه ثم أتاه فقال : إن الجارية قد حملت فقال « قد أخبرتكم أنه سيأتيها ما قدر لها » ) رواه مسلم ، وأبو داود من رواية زهير عن أبي الزبير عن جابر بلفظ « إن رجلا من الأنصار » وفيه « وأنا أكره أن تحمل » وفيه « فسيأتيها ما قدر لها » وفيه « قد أخبرتك » ( كل ذلك في الصحيحين أي ما تقدم من حديث جابر من حيث المجموع ، وإلّا فهذا الحديث الأخير تفردّ به مسلم عن البخاري .
تنبيه :
ومن أحاديث الإباحة قال جابر : قلنا يا رسول اللّه : إنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى ، فقال « كذبت اليهود إن اللّه إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه » . رواه الترمذي والنسائي من طريق محمد بن عبد اللّه بن ثوبان عن جابر ، ونحوه لأصحاب السنن من حديث أبي سعيد ، وقد تقدم . وللنسائي من حديث أبي هريرة وقد تقدم أيضا . وقال أبو سعيد رضي اللّه عنه : انهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في العزل فقال « لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر » رواه مسلم . ورواه النسائي من حديث أبي صرمة ، وربما احتج بحديث مسلم من منع العزل مطلقا وفهم من « لا » النهي عما يسأل عنه وحذف قوله « لا » فكأنه قال : « لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا » تأكيد لذلك النهي هكذا ذكره القرطبي في شرح مسلم . وقال الأكثرون : ليس هذا نهيا وإنما معناه ليس عليكم جناح أو ضرر أن لا تفعلوه . قال البيهقي : رواة الإباحة أكثر وأحفظ واللّه أعلم .
وقال ابن المنذر في الاشراق : اختلف أهل العلم في العزل في الجارية . فرخص فيه جماع من الصحابة ومن بعدهم . منهم : علي ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو أيوب ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وجابر ، والحسن بن علي ، وخباب بن الأرت رضي اللّه عنهم ، وابن المسيب ، وطاوس ، ودينار بن أبي بكر . وعلى رواية ثانية وابن مسعود وابن عمر أنهم كرهوا ذلك ، واللّه أعلم .
الحادي عشر : في آداب الولادة : ( الحادي عشر : في الولادة ولنقدم أوّلا ما يتعلق بها وبتدبير المولود كما يولد إلى أن ينهض .
اعلم أن المولود إذا ولد في سبعة أشهر يكون صحيح البدن قويا ، وإذا ولد في ثمانية اشهر فإما أن يموت سريعا أو يولد ميتا ، وسبب ذلك أن النطفة تصير جنينا في مدة قريبة من أربعين يوما فإن أسرع صار في خمسة وثلاثين يوما وإن أبطأ ففي خمسة وأربعين يوما فما يصير جنينا في خمسة