تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أطوف عليها وأكره أن تحمل ، فقال عليه الصلاة والسلام : « اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها » فلبث الرجل ما شاء اللّه ثم أتاه فقال : إن الجارية قد حملت ، فقال : « قد قلت سيأتيها ما قدر لها » كل ذلك في الصحيحين . الحادي عشر : في آداب الولادة وهي خمسة :
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن لي جارية هي خادمتنا وساقيتنا في النخل ، وأنا أطوف عليها وأكره أن تحبل فقال صلّى اللّه عليه وسلم « اعزل عنها إن شئت فإنها سيأتيها ما قدر لها » فلبث الرجل ما شاء اللّه ثم أتاه فقال : إن الجارية قد حملت فقال « قد أخبرتكم أنه سيأتيها ما قدر لها » ) رواه مسلم ، وأبو داود من رواية زهير عن أبي الزبير عن جابر بلفظ « إن رجلا من الأنصار » وفيه « وأنا أكره أن تحمل » وفيه « فسيأتيها ما قدر لها » وفيه « قد أخبرتك » ( كل ذلك في الصحيحين أي ما تقدم من حديث جابر من حيث المجموع ، وإلّا فهذا الحديث الأخير تفردّ به مسلم عن البخاري . تنبيه : ومن أحاديث الإباحة قال جابر : قلنا يا رسول اللّه : إنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى ، فقال « كذبت اليهود إن اللّه إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه » . رواه الترمذي والنسائي من طريق محمد بن عبد اللّه بن ثوبان عن جابر ، ونحوه لأصحاب السنن من حديث أبي سعيد ، وقد تقدم . وللنسائي من حديث أبي هريرة وقد تقدم أيضا . وقال أبو سعيد رضي اللّه عنه : انهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في العزل فقال « لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر » رواه مسلم . ورواه النسائي من حديث أبي صرمة ، وربما احتج بحديث مسلم من منع العزل مطلقا وفهم من « لا » النهي عما يسأل عنه وحذف قوله « لا » فكأنه قال : « لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا » تأكيد لذلك النهي هكذا ذكره القرطبي في شرح مسلم . وقال الأكثرون : ليس هذا نهيا وإنما معناه ليس عليكم جناح أو ضرر أن لا تفعلوه . قال البيهقي : رواة الإباحة أكثر وأحفظ واللّه أعلم . وقال ابن المنذر في الاشراق : اختلف أهل العلم في العزل في الجارية . فرخص فيه جماع من الصحابة ومن بعدهم . منهم : علي ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو أيوب ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وجابر ، والحسن بن علي ، وخباب بن الأرت رضي اللّه عنهم ، وابن المسيب ، وطاوس ، ودينار بن أبي بكر . وعلى رواية ثانية وابن مسعود وابن عمر أنهم كرهوا ذلك ، واللّه أعلم . الحادي عشر : في آداب الولادة : ( الحادي عشر : في الولادة ولنقدم أوّلا ما يتعلق بها وبتدبير المولود كما يولد إلى أن ينهض . اعلم أن المولود إذا ولد في سبعة أشهر يكون صحيح البدن قويا ، وإذا ولد في ثمانية اشهر فإما أن يموت سريعا أو يولد ميتا ، وسبب ذلك أن النطفة تصير جنينا في مدة قريبة من أربعين يوما فإن أسرع صار في خمسة وثلاثين يوما وإن أبطأ ففي خمسة وأربعين يوما فما يصير جنينا في خمسة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 196 | مرتضى الزبيدي