شرح
وثلاثين يوما يتحرك بعد سبعين جنينا ، وما يصير جنينا في خمسة وأربعين يتحرك بعد تسعين ، وكيفما كان فهذه الحركة ضعف مدة صيرورته جنينا ، فإذا صار مدة ثلاثة أمثال هذه الحركة يكون وقت الولادة ، فما يتحرك في سبعين يولد بعد مائتين وعشرة أيام وهي سبعة أشهر ، وما يتحرك في تسعين ففي تسعة أشهر ، فأما ما يولد في ثمانية أشهر فإن كانت حركته في سبعين فكان ينبغي أن يولد في سبعة أشهر فتأخره شهرا آخر إنما يكون لآفة ، وإن كان قد تحرك في تسعين فكان ينبغي أن يولد في تسعة أشهر فتعجيله شهرا يكون لآفة ، وإذا ولد المولود يجب أن يبدأ أول شيء قطع سره فوق أربع أصابع لئلا تتعفن فيصل ضرره للصبي ويربط بصوفة مفتولة ويضع على موضع الربط خرقة مغموسة في الزيت ، ويبادر إلى تمليح بدنه لتصلب بشرته ويقوى جلده ، فإن كان ذكرا فيكثر ولا يملح أنفه ولا فمه ثم يغسل بماء فاتر وينقى منخريه بأصابع مقلمة الأظفار ، ويقطر في عينيه شيئا من زيت الأدهان ويدغر في دبره لينفتح للتبرز ، وإذا قطع غمرت أعضاؤه بالرفق ويشكل كل عضو على أحسن شكله ويديم مسح عينيه بشيء كالحرير وتغمر مثانته ليسهل انفصال البول عنها ، ثم يعمم أو يقلنس وينوم في بيت معتدل قريب إلى الظل والظلمة ماهد ويغطى المهد بالخرق الاسما نجونية ، وينبغي أن يتفقد في نومه ويقظته ، فإذا وجد فيه اضطراب من أذى من قمل أو بق أو غير ذلك فيزيله ، فإن لم يسكت وصار يبكي فذلك إما لوجع يناله أو حر أو برد أو جوع ، فالواجب أن يبادر إلى دفعه . وأما الرضاع فيجب أن يرضع ما أمكن بلبن أمه ، فإنه أشبه الأغذية بجوهر ما سلف من غذائه وهو في الرحم أعني طمث أمه ، فإنه بعينه هو المستحيل لبنا لاشتراك الرحم والثدي في الوريد الغاذي طعما ، ووجه الحمل بتوجه دم الطمث بالكلية إلى الرحم لغذاء الجنين وبعد انفصاله إلى الثديين لغذائه أيضا ، وهو أقبل لذلك وآلف حتى أنه صح بالتجربة ان في إلقائه حلمة أمه عظيم النفع جدا في دفع ما يؤذيه لأنه يلهيه ويشغله عما يؤذيه ، ويجب ان يراعى في تغذيته بلبن أمه بأن يكون بين كل مرة ومرة زمان ما ينهضم الغذاء الأوّل قبل انحدار الثاني ، والأجود أن يلعق العسل أوّلا ثم يرضع لجلاء المعدة .
ومما يجب أن يلزم الطفل شيئين نافعين لتقوية مزاجه . أحدهما : التحريك اللطيف ، والآخر التلحيس الذي جرت به العادة لتنويم الأطفال ، وفائدة التحريك تحلل الأخلاط وانتعاش الحرارة الغريزية ، وفائدة التلحيس تفريج النفس وبسطها وإن منع مانع من ارضاع أمه من ضعفها أو فساد لبنها أو ميلها إلى الترفه ، فالمرضعة الشابة الصحيحة البدن المعتدلة بين السمن والهزال الحسنة الأخلاق ، وينبغي أن لا تجامع البتة فإن ذلك يحرك منها دم الطمث فيفسد رائحة اللبن ، وربما حبلت وكان من ذلك ضرر على الولدين جميعا . أما المرتضع فلإنصراف اللطيف إلى غذاء الجنين ، وأما الجنين فلقلة ما يأتيه من الغذاء لاحتياج الآخر إلى اللبن ، وإذا اشتهى الطفل غير اللبن أعطي بتدريج ولم يشدد عليه ، ثم إذا فطم نقل إلى ما هو خفيف من الأغذية ويكون الفطام بتدريج ويشغل ببلاليط متخذة من الخبز والسكر ، فإن ألح على الثدي فليطل المر عليه والمدة الطبيعية للرضاع سنتان لأنها مدة نبات أكثر أسنانه وتصلب أعضائه ، وإذا كملت الأنياب تعاطى مؤاكلة صلب