تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قلت : فالعزل كترك النكاح ، وقوله : « ليس منا أي ليس موافقا لنا على سنتنا وطريقتنا وسنتنا فعل الأفضل . فإن قلت : فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم في العزل : « ذاك الوأد الخفي ، وقرأ :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
[ التكوير : 8 ] . وهذا في الصحيح . قلنا : وفي الصحيح أيضا أخبار صحيحة في الإباحة ، وقوله « الوأد الخفي » كقوله : ( الشرك الخفي ) وذلك يوجب كراهة لا تحريما .
شرح
( قلنا : فالعزل كترك النكاح ، وقوله « فليس منا » أي ليس موافقا لنا على سنتنا وطريقتنا وسنتنا فعل الأفضل ) وهو النكاح فتاركه تارك الأفضل . ( فان قلت : فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم في العزل ) لما سئل عنه ( « ذلك الوأد الخفي وقرأوَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ »وهو في الصحيح قال العراقي : رواه مسلم من حديث جذامة بنت وهب اه . قلت : وكذلك أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي . قال العراقي في شرح الترمذي : هي أخت عكاشة وحديثها فرد ، وقد اختلف في زيادة العزل فيه فلم يخرجه مالك . ( قلنا وفي الصحيح أيضا أخبار صريحة في الإباحة ) من حديث جابر بطرقه الكثيرة ، وسيأتي ذكره في آخر الفصل . ومنها : حديث أبي سعيد ، وحديث أبي هريرة يشير إلى أن حديث جذامة قد عورض بأحاديث ، وقد صرح البيهقي بذلك فقال : عورض بحديث أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن العزل قال « إن اليهود تزعم العزل هي الموؤودة الصغرى كذبت يهود » . قال البيهقي : ويشبه أن يكون حديث جذامة على طريق التنزيه اه . وجزم الطحاوي بأنه منسوخ وتعقب عكسه ابن حزم ، وحمل العراقي في شرح الترمذي حديث جذامة على العزل عن الحامل لزوال المعنى الذي كان يحذره من حصول الحمل وفيه تضييع للحمل يغذوه ، فقد يؤول إلى موته أو ضعفه وأدا خفيا . وأشار المصنف إلى وجه الجمع بين حديث جذامة وبين أحاديث الإباحة مع ورود كل من ذلك في الصحيح بوجه آخر فقال : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم ) في العزل « ذلك ( الوأد الخفي » كقوله في ) الرياء « إنه ( الشرك الخفي » وذلك يوجب كراهة ) بمعنى ترك الأفضل ( لا تحريما وقرره العراقي في شرح الترمذي بوجه آخر فقال قول اليهود : « إنها الموؤودة الصغرى » يقتضي أنه وأد ظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى دفن الولد بعد وضعه حيا بخلاف قوله عليه السلام « إنه الوأد الخفي » فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا ، فلا يترتب عليه حكمه ، وهذا كقوله « إن الرياء هو الشرك