عادة العرب في قتلهم الإناث ، فهذه نية فاسدة لو ترك بسببها أصل النكاح ، أو أصل الوقاع أثم بها لا بترك النكاح والوطء ، فكذا في العزل ، والفساد في اعتقاد المعرة في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أشد ، وينزل منزلة امرأة تركت النكاح استنكافا من أن يعلوها رجل فكانت تتشبه بالرجال ، ولا ترجع الكراهة إلى عين ترك النكاح .
الخامسة : أن تمتنع المرأة لتعززها ومبالغتها في النظافة والتحرز من الطلق والنفاس والرضاع ، وكان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهن في استعمال المياه ، حتى كن يقضين صلوات أيام الحيض ولا يدخلن الخلاء إلا عراة ، فهذه بدعة تخالف السنّة ، فهي نية فاسدة ، واستأذنت واحدة منهن على عائشة رضي اللّه عنها لما قدمت البصرة فلم تأذن لها ، فيكون القصد هو الفاسد دون منع الولادة .
فإن قلت : فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من ترك النكاح مخافة العيال فليس منا ثلاثا » .
شرح
( فهذه نية فاسدة ) من أصلها ( لو ترك بسببها أصل النكاح أو أصل الوقاع أثم بها لا بترك النكاح والوطء ، فكذا في العزل والفساد في اعتقاد المعرة في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أشد ) وأقوى من اعتقادها في غيرها والنكاح من سنن المرسلين ، ( وينزل منزلة امرأة تركت النكاح استنكافا ) وإباء ( من أن يعلوها رجل ، فكانت تتشبه بالرجال فلا ترجع الكراهة حينئذ إلى ترك النكاح ) وفي بعض النسخ : إلى غير ترك النكاح .
( الخامسة : أن تمتنع المرأة ) عن النكاح ( لتعززها ) وتنطعها وتعمقها في الدين ( ومبالغتها في النظافة باستعمال كثرة الماء في الطهارة ( فتحترز ) بذلك ( من الطلق ) أي الوضع ( والنفاس ) وهو خروج الدم عقب الولادة ( والرضاع ، وكان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهن في استعمال المياه ) الكثيرة للطهارة ودخول الحمامات ومجاوزة الحد للتطهر ، ( حتى كن يقضين صلوات أيام الحيض ويصمن في حيضهن ولا يصلين في ثياب المحيض حتى يغسلنها ( ولا يدخلن الخلاء ) . أي موضع قضاء الحاجة ( إلّا عراة ) ظنا بتنجس الثياب ، ( فهذه بدعة تخالف السنّة فهي فاسدة ) وهن أنباط من أهل النهروان ، ( واستأذنت واحدة منهن على عائشة رضي اللّه عنها لما قدمت البصرة ) في قدمتها التي خالفت فيها عليا رضي اللّه عنه ( فلم تأذن لها ) نقله صاحب القوت ، ( فيكون القصد هو الفاسد دون منع الولادة ) .
( فان قلت : فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « من ترك النكاح مخافة العيال فليس منا ثلاثا ) أي قاله ثلاث مرات . تقدم ذلك من حديث الحسن عن أبي سعيد في أوائل كتاب النكاح دون قوله « ثلاثا » .