تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الأولى : في السراري وهو حفظ الملك عن الهلاك باستحقاق العتاق وقصد استبقاء الملك بترك الاعتاق ودفع أسبابه ليس بمنهي عنه . الثانية : استبقاء جمال المرأة وسمنها لدوام التمتع واستبقاء حياتها خوفا من خطر الطلق ، وهذا أيضا ليس منهيا عنه . الثالثة : الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد والاحتراز من الحاجة إلى التعب في الكسب ودخول مداخل السوء وهذا أيضا غير منهي عنه ، فإن قلة الحرج معين على الدين ، نعم الكمال والفضل في التوكل والثقة بضمان اللّه حيث قال :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] ولا جرم فيه سقوط عن ذرة الكمال وترك الأفضل ، ولكن النظر إلى العواقب وحفظ المال وادخاره مع كونه مناقضا للتوكل لا نقول إنه منهي عنه . الرابعة : الخوف من الأولاد الإناث لما يعتقد في تزويجهن من المعرة كما كانت من
شرح
( الأولى : في السراري ) جمع سرية بالكسر والضم خلاف الحرة ( وهو حفظ الملك عن الهلاك باستحقاق الإعتاق لأنه متى أحبلها استحقت العتق فيكون سببا لهلاك الملك ( وقصد استبقاء الملك بترك الاعتاق ورفع أسبابه ليس بمنهي عنه ) شرعا . ( الثانية : استبقاء جمال المرأة ) وبهجتها ( ونشاطها ونضارة لونها وسمنها لدوام التمتع ) بها وكذا استبقاء ثدييها عن السقوط . ( واستبقاء حياتها خوفا من خطر الطلق ) وهو الوجع الحاصل عند وضعها ، ( وهذا أيضا ليس منهيا عنه ) . ( الثالثة : الخوف من كثرة الحرج ) والصرف ( بسبب كثرة الأولاد والاحتراز من الحاجة إلى التعب في الكسب ) وما يجري مجراه ، ( ودخول مداخل السوء ) والتهم بسببه ، ( وهذا أيضا غير منهي عنه ، فإن قلة الحرج معين على الدين . نعم الكمال والفضل في التوكل ) على اللّه تعالى ( والثقة بضمان اللّه تعالى ) لرزقه ورزق أولاده ( حيث قال ) تعالى (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهافلا جرم فيه سقوط عن ذروة الكمال وترك الأفضل ) كما سيأتي بيانه في موضعه من هذا الباب ، ( ولكن النظر للعواقب ) في الأمور والملاحظة فيها ( وحفظ المال وادخاره ) لنفسه أو عياله ( مع كونه مناقضا للتوكل ) بظاهره ( لا نقول أنه منهي عنه ، فقد ثبت « أنه صلّى اللّه عليه وسلم ادّخر قوت سنة من تمر خيبر » وهذا البحث أيضا يأتي بيانه في موضعه في هذا الكتاب . ( الرابعة : الخوف من الأولاد الإناث ) خاصة ( لما في تزويجهن من المعرة ) والعيب ( كما كان من عادة العرب ) في الجاهلية الجهلاء ( في قتلهم الإناث ) وادعائهم جلب المعرة إليهم ،