فماء المرأة ركن في الانعقاد فيجري الماءان مجرى الإيجاب والقبول في الوجود الحكمي في العقود ، فمن أوجب ثم رجع قبل القبول لا يكون جانيا على العقد بالنقض والفسخ ، ومهما اجتمع الايجاب والقبول كان الرجوع بعده رفعا وفسخا وقطعا ، وكما أن النطفة في الفقار لا يتخلق منها الولد فكذا بعد الخروج من الإحليل ما لم يمتزج بماء المرأة أو دمها ، فهذا هو القياس الجلي .
فإن قلت : فإن لم يكن العزل مكروها من حيث أنه دفع لوجود الولد فلا يبعد أن يكره لأجل النية الباعثة عليه ، إذ لا يبعث عليه إلا نيّة فاسدة فيها شيء من شوائب الشرك الخفي .
فأقول : النيات الباعثة على العزل خمس :
شرح
المضغة تتخلق الخ ، وأن دم الحائض ليس بحيض لأن الحمل إن تم فإن الرحم مشغول به وما ينفصل عنه من دم إنما هو رشح غذائه أو فضلة أو نحو ذلك فليس بحيض ، وإن لم يتم وكانت المضغة غير مخلّقة مجّها الرحم مضغة مائعة حكمها حكم الولد ، فكيف يكون حكم الولد حيضا ، وبه قال الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد والإوزاعي والثوري ، ومال الشافعي في الجديد إلى أن الحامل تحيض ، وعن مالك روايتان ، وأقوى حجج الحنفية ومن قال بقولهم أن استبراء الأمة اعتبر بالحيض لتحقق براءة الرحم من الحمل ، فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءة من الحيض واللّه أعلم .
( فماء المرأة ركن في الانعقاد فيجري الماءان مجرى الإيجاب والقبول في الوجود الحكمي في العقود ) الشرعية ، ( فمن أوجب ثم رجع قبل القبول لا يكون جانيا على العقد بالنقض والفسخ إذ قد وقع ذلك منه قبل تمام الركن الثاني ، ( ومهما اجتمع الإيجاب والقبول ) من غير تخلل رجوع بينهما ( كان الرجوع بعده ) أي الاجتماع ( رفعا وفسخا وقطعا ، وكما أن النطفة ) أي ماء الرجل ( في الفقار ) أي فقار ظهره ( لا يتخلق منها الولد ) أي لا يتكوّن ، ( فكذا بعد الخروج من الإحليل ) أي رأس الذكر ( ما لم يمتزج بماء المرأة أو دمها ) على القولين المذكورين ، ( فهذا هو القياس الحكمي ) .
( فإن قلت : فإن لم يكن العزل مكروها ) بل مباحا ( من حيث أنه دفع لوجود الولد ) كما قرر آنفا ( فلا يبعد أن يكره لأجل النية الباعثة عليه إذ لا يبعث عليه إلّا نيّة فاسدة فيها شيء من شوائب الشرك الخفي الذي هو أخفى من دبيب النمل على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء .
( فأقول ) في الجواب ( النيات الباعثة على العزل خمسة ) .