الخروج من الإحليل ، لأن الولد لا يخلق من مني الرجل وحده بل من الزوجين جميعا إما من مائه ومائها أو من مائه ودم الحيض ، قال بعض أهل التشريح : إن المضغة تخلق بتقدير اللّه من دم الحيض ، وأن الدم منها كاللبن من الرائب ، وأن النطفة من الرجل شرط في خثور دم الحيض وانعقاده كالإنفحة للبن ، إذ بها ينعقد الرائب ، وكيفما كان
شرح
الأزمنة لبعض الأبكار ، وعندي من جهة القواعد فيه نظر إذ قد تقدم أنه لا بد للتكوّن من نزول مائها مع ماء الرجل أو متقدما عليه أو متأخرا ، وفي الصورة المذكورة ليس كذلك فتأمل . ( لا من حيث الخروج من الإحليل ) أي رأس الذكر ( لأن الولد لا يخرج من مني الرجل وحده ) ولا من منيها وحدها ( بل من ) مني ( الزوجين جميعا إما من مائه ومائها ) إذا تلاقيا واجتمعا ( وإما من مائه ودم الحيض . قال بعض أهل التشريح ) من الحكماء : ( إن المضغة تتخلق بتقدير اللّه تعالى من دم الحيض ، وأن الدم منها كاللبن من الرائب والنطفة من الرجل شرط في خثورة دم الحيض وانعقاده كالإنفحة للبن إذ بها ينعقد الرائب .
اعلم أن الحكماء ذكروا أن المني إما من الأخلاط عند من يجعله دما نضيحا وإما من الرطوبات الثانية عند من يجعله نوعا آخر ، وذكروا أن الأعضاء المفردة كلها تتكوّن من المني إلا اللحم ، فإن الأحمر منه يتولد من متين الدم ويعقده الحر واليبس لتحلل رطوبات الدم فينعقد ، والسمن والشحم يتولد من مائية الدم ودسمه ويعقدهما البرد ، ولذلك يحلهما الحر إلا أنها على قول أرسطو يتكوّن من مني الذكر كما يتكوّن الجبن عن الإنفحة ، ويتكوّن عن مني الأنثى كما يتكوّن الجبن عن اللبن ، فكما أن مبدأ العقد في الإنفحة كذلك مبدأ عقد الصورة في مني الذكر ، وكما أن كل واحد من الإنفحة واللبن جزء من جوهر الجبن الحادث عنهما كذلك كل واحد من المنيين جزء من جوهر الحادث عنهما ، ولذلك ترى الأولاد يشبهون الأمهات أكثر من الآباء لأن أساس أعضائهم من مائها ، وهذا القول يخالف قول جالينوس فإنه يرى أن كل واحد من المنيين قوّة عاقدة وقابلة للعقد ، ومع ذلك لا يمنع أن نقول العاقدة في المني الذكري أقوى ، والمنعقدة في المني الانثوي أقوى ، وأنه مع اعتقاده أن مني المرأة العاقدة والمنعقدة يمتنع من إمكان التكوّن منه فقط ، ويدعي أن القوّة العاقدة في مني الأنثى لا يتم فعلها إلا بمني الذكر ، والحق إمكان التولد في مني الأنثى فقط لجواز أن يحصل له وحده المزاج الذي به ينعقد للنفس ، ولكن يكون ذلك نادرا جدا لأن مني الأنثى يكون مائلا عن الاعتدال إلى جهة البرد والرطوبة ، ثم أن الدم الذي ينفصل في الحيض عن المرأة يصير أكثره غذاء في وقت الحمل ، فمنه ما يستحيل إلى مشابهة جوهر المني والأعضاء الكائنة منه فيكون غذاء منميا لها ، ومنها ما لا يصير غذاء لذلك ولكن يصلح لأن ينعقد في حشوها فيكون لحما آخرا وسمنا أو شحما ، ويملأ الأمكنة بين الأعضاء ، ومنه فضل لا يصلح لأحد الأمرين فيبقى إلى وقت النفاس وتدفعه الطبيعة فضلا .
وهذا السياق الذي ذكرته من قول الحكماء يفهم منه ومن قولهم الذي نفله المصنف من أن