تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فرق ، إذ الولد يتكوّن بوقوع النطفة في الرحم ، ولها أربعة أسباب : النكاح ، ثم الوقاع ، ثم الصبر إلى الانزال بعد الجماع ، ثم الوقوف لينصب المني في الرحم ، وبعض هذه الأسباب أقرب من بعض ، فالامتناع عن الرابع كالامتناع عن الثالث ، وكذا الثالث كالثاني ، والثاني كالأوّل ، وليس هذا كالاجهاض والوأد ، لأن ذلك جناية على موجود حاصل ، وله أيضا مراتب . وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتخلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية ، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش ، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا ، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا ، وإنما قلنا مبدأ سبب الوجود من حيث وقوع المني في الرحم لا من حيث
شرح
ذلك ترك للأفضل ) إذ لا يجب عليه النكاح إلا عند وجود شروطه ، فإذا تزوّج لا يجب عليه إلا المبيت والنفقة ، فإذا جامع لا يجب عليه أن ينزل فترك كل ذلك إنما هو ترك للفضيلة ، ( وليس بارتكاب نهي ولا فرق إذ الولد يتكوّن ) أي يتهيأ للتكوين بعد أن لم يكن ( بوقوع النطفة في الرحم ) واستقرارها فيه بالشروط المذكورة في هيئة الجماع ، ( ولها أربعة أسباب ) الأوّل : ( النكاح ) أي التزويج ، ( ثم الوقاع ) أي الجماع ، ( ثم الصبر إلى الانزال ) خرج به ما لو لم يصبر بأن أنزل بمجرد التقاء الختانين ، ( ثم الوقوف ) أي المكث ( لينصب الماء في الرحم وذلك بأن يتلاقى الماءان معا أو أحدهما متقدم والثاني متأخر ، ( وبعض هذه الأسباب أقرب من بعض والامتناع عن ) السبب ( الرابع ) الذي هو الوقوف ( كالامتناع عن ) السبب ( الثالث ) الذي هو الصبر ، ( وكذا الثالث كالثاني والثاني كالأوّل وليس هذا كالاستجهاض والوأد ) أما الوأد فكما تقدم دفن البنت حية ، وأما الاستجهاض فهو إلقاء المرأة جنينها قبل أن يستبين خلقه ( لأن ذلك جناية على موجود حاصل ، وله ) أي الموجود الحاصل ( أيضا مراتب ، وأقل مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم ولا تختلط بماء المرأة ) لعدم اتفاق الماءين أو لعدم إنزال المرأة بأن قام عنها سريعا ( فإفساد ذلك جناية ) أي نوع من الجناية ، ( فإن صارت ) النطفة ( مضغة وعلقة إذا انتقل المني بعد طوره فصار ماء غليظا متجمدا فهي علقة ، فإذا انتقل طورا آخر فصار لحما فهو المضغة سميت بذلك لأنها مقدار ما يمضغ . ( كانت الجناية أفحش فإن نفخ فيها الروح ) بعد استكمالها تسعين يوما إن كان ذكرا أو مائة وعشرين يوما إن كانت أنثى ، ( واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا ) فإذا تسبب حينئذ لإهلاكها فقد تكاملت عليه الجنايات وتفاحشت ، ( وإنما قلنا مبدأ سبب الوجود من حيث وقوع المني ) من الرجل ( في الرحم ) أي رحم المرأة بأي وجه كان ، وإنما قلنا ذلك لأنه قد يتفق أن المرأة تقعد في الحمام على بلاطه المسخن ، وقد كان عليه بعض شيء من مني الرجال فيسخن فم الرحم وتستلذ فيجذب فم الرحم ذلك المني المصبوب على البلاط جذب المغناطيس للحديد ثم يطبق عليه فيكون ذلك سببا لحملها ، وقد وقعت هذه الواقعة في بعض