الأولى والفضيلة فقط ، وهذا ثابت لما بيناه من الفضيلة في الولد ، ولما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أن الرجل ليجامع أهله فيكتب له بجماعه أجر ولد ذكر قاتل في سبيل اللّه فقتل » . وإنما قال ذلك لأنه لو ولد له مثل هذا الولد لكان له أجر التسبب إليه ، مع أن اللّه تعالى خالقه ومحييه ومقويه على الجهاد ، والذي إليه من التسبب فقد فعله وهو الوقاع ، وذلك عند الإمناء في الرحم . وإنما قلنا لا كراهة بمعنى التحريم والتنزيه ، لأن إثبات النهي إنما يمكن بنص أو قياس على منصوص ولا نص ولا أصل يقاس عليه ، بل ههنا أصل يقاس عليه ، بل ههنا أصل يقاس عليه وهو ترك النكاح أصلا أو ترك الجماع بعد النكاح أو ترك الإنزال بعد الايلاج ، فكل ذلك ترك للأفضل وليس بارتكاب نهي ولا
شرح
ثابت لما بيّنا من الفضيلة في الولد ولما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أن الرجل ليجامع أهله ) أي حليلته ( فيكتب له من جماعه ) ذلك ( أجر ولد ذكر قاتل في سبيل اللّه فقتل » قيل كيف ذلك يا رسول اللّه ؟ فقال : « أنت خلقته أنت رزقته أنت هديته عليك محياه عليك مماته ؟ قالوا : بل اللّه خلقه وهداه وأحياه وأماته . قال : فأقر قراره » . هكذا هو في القوت بتمامه ، وقال العراقي : لم أجد له أصلا اه .
قلت : بل له أصل من حديث أبي ذر يقول فيه في أثناء حديث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فضعه في حلاله وجنبه حرامه واقراره فإن شاء اللّه أحياه وإن شاء أماته ولك أجر » . أخرجه ابن حبان في صحيحه مستدلا به على تحريم العزل .
( وإنما قال ذلك لأنه لو ولد له مثل هذا الولد لكان له أجر التسبب إليه مع أن اللّه تعالى خالقه ومحييه ومقويه على الجهاد ، والذي إليه من التسبب فقد فعله وهو الوقاع وذلك عند الإمناء في الرحم ) ولفظ القوت بعد ايراد الحديث المتقدم المعنى في هذا أنه يقول : إذا جامعت فأمنيت في الفرج ، وقد قال اللّه تعالى :أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ[ الواقعة : 58 ، 59 ] فإذا لم يخلق اللّه من منيك خلقا حسب ذلك كأنه قد خلق ذكر على أتم أحواله وأكمل أوصافه بأن يقاتل في سبيل اللّه فيقتل لأنك قد جئت بالسبب الذي عليك وليس عليك خلقه ولا هدايته ، وإنما تعذر ذلك من عدم مشيئة اللّه وفعله مجردا وكان لك كأجر ما لو فعل اللّه إذ قد أتيت بما يمكنك اه .
( وإنما قلنا لا كراهة ) في العزل ( بمعنى التحريم والتنزيه لأن إثبات النهي ) عن شيء ( إنما يمكن بنص أو قياس على منصوص بان يلحق به في حكمه لمساواة الأوّل للثاني في علة حكمه ، ( ولا نص ولا أصل ) في التحريم أو التنزيه ( يقاس عليه بل ما هنا أصل يقاس عليه وهو ترك النكاح أصلا ، أو ترك الجماع بعد النكاح ، أو ترك الانزال بعد الإيلاج فكل