فإنها تطلق لنهي التحريم ولنهي التنزيه ولترك الفضيلة ، فهو مكروه بالمعنى الثالث أي فيه ترك فضيلة ، كما يقال : يكره للقاعد في المسجد أن يقعد فارغا لا يشتغل بذكر أو صلاة ، ويكره للحاضر في مكة مقيما بها أن لا يحج كل سنة ، والمراد بهذه الكراهية ترك
شرح
وقال أصحاب أبي حنيفة : يجوز العزل عن مملوكته بغير إذنها ولا يجوز عن زوجته الحرة إلا بإذنها ، فإن كانت الزوجة أمة فقال أبو حنيفة : الإذن في العزل إلى المولى ، وقال أبو يوسف ومحمد :
بل إلى الزوجة .
وقال الحنابلة : وهذه عبارة المحرر لابن تيمية له العزل عن سريته ، ولا يباح عن زوجته الحرة إلا بإذنها وإن كانت أمة لم يبح إلا بإذن سيدها نص عليه ، وقيل : بل بإذنهما ، وقيل : لا يباح العزل بحال ، وقيل : يباح بكل حال ، وفي المحلى لابن حزم الظاهري : لا يحل العزل عن حرة ولا أمة مطلقا ، واستدل بحديث جذامة بنت وهب عند مسلم ذلك الوأد الخفي ، ونقل عن أبي أمامة الباهلي أنه سئل عن العزل . فقال : ما كنت أرى مسلما يفعله ، وعن عمر وعثمان أنهما كانا ينكران العزل قال ، وصح أيضا عن الأسود بن يزيد وطاوس .
( والصحيح عندنا أن ذلك مباح ) وتقريره أن النساء أقسام .
أحدها : الزوجة الحرة وفيها طريقان . أظهرهما أنها إن رضيت جاز وإلّا فوجهان أصحهما عند المصنف والرافعي والنووي الجواز ، والطريق الثاني إن لم تأذن لم يجز وإن أذنت فوجهان .
الثاني : الزوجة الأمة وهي مرتبة على الحرة إن جوّزناه فيها ففي الأمة أولى ، وإلا فوجهان أصحهما الجواز تحرزا عن رق الولد .
الثالث : الأمة المملوكة يجوز العزل عنها . قال المصنف والرافعي والنووي : بلا خلاف . لكن حكى الروياني في البحر وجها أنه يجوز لحق الولد .
الرابع : المستولدة . قال الرافعي رتبها مرتبون على المنكوحة الرقيقة وهي أولى بالمنع لأن الولد حر وآخرون على الحرة ، والمستولدة أولى بالجواز لأنها ليست راسخة في الفراش ولهذا لا تستحق القسم . قال الرافعي : وهذا أظهر هذا التفصيل مذهب الشافعي وحاصله : الفتوى بالجواز مطلقا ولو بغير إذنها .
( وأما الكراهة ) وهي الخطاب المقتضي للترك اقتضاء غير جازم بنهي مخصوص ( فإنها ) تطلق بإزاء ثلاثة معان ( لنهي التحريم ولنهي التنزيه ولترك الفضيلة ، فهو ) أي العزل على قول من يقول بكراهته ( مكروه بالمعنى الثالث أي فيه ترك فصيلة ) لا بالمعنى الأول ، والثاني ( كما يقال يكره للقاعد في المسجد أن يقعد فارغا ) بطالا ( ولا يشتغل بذكر ولا صلاة ) فإن كلّا منهما فضيلة في حد نفسها فتاركهما تارك فضيلة ( و ) كما يقال ( يكره للحاضر في مكة مقيما بها أن لا يحج كل سنة فإن تكرار الحج في كل سنة لأهل مكة فضيلة وتاركه من غير عذر تارك فضيلة ، ( والمراد بهذه الكراهة ترك ) ما هو ( الأولى و ) ترك ( الفضيلة فقط ، وهذا