تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أو يقلم أو يستحد أو يخرج الدم أو يبين من نفسه جزءا وهو جنب ، إذ ترد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنبا . ويقال : إن كل شعرة تطالبه بجنابتها ، ومن الآداب أن لا يعزل ، بل لا يسرح إلا إلى محل الحرث وهو الرحم ، فما من نسمة قدر اللّه كونها إلا وهي كائنة . هكذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن عزل فقد اختلف العلماء في إباحته وكراهته على أربع مذاهب ، فمن مبيح مطلقا بكل حال ، ومن محرم بكل حال ، ومن قائل يحل برضاها ولا يحل دون رضاها ، وكأن هذا القائل يحرم الإيذاء دون العزل ، ومن قائل يباح في المملوكة دون الحرة . والصحيح عندنا أن ذلك مباح ، وأما الكراهية
شرح
معناه التنوير ( أو يخرج الدم ) بالفصد أو الجحامة ، ( ولا أن يبين من نفسه جزءا ) بقطع أو غير ذلك ( إذ ترد إليه سائر أجزائه ) شعره ودمه وظفره ( في الآخرة فيعود جنبا ) - أي فما سقط عنه من ذلك وهو جنب رجع إليه جنبا . ( ويقال : إن كل شعرة تطالب بجنابتها نقله صاحب القوت وزاد : وقد روينا معنى هذا في حديث مقطوع موقوف على الأوزاعي قال : كنا نقول لا بأس أن يطلي الجنب حتى سمعنا هذا الحديث ، والنص فيه على النهي على أن يطلى الرجل جنبا اه . ( ومن الآداب أن لا يعزل ) في جماعه بأن يصب ماءه خارج الفرج ( بل يسرح الماء إلى محل الحرث ) والزراعة ( وهو الرحم ، فما من نسمة كائنة قدر اللّه كونها إلا وهي كائنة هكذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي سعيد . قلت : ولفظه عندهما . سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن العزل . فقال : « أو إنكم لتفعلون - قالها ثلاثا - ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة » وعند مسلم أيضا من حديثه : « لا عليكم أن تفعلوا فإنما هو القدر » . ( وإن عزل فقد اختلف العلماء في ذلك في إباحته وكراهته على أربع مذاهب فمن مبيح مطلق بكل حال ) سواء الحرة والمملوكة ، ( ومن محرم بكل حال ) أي مطلقا وهو مذهب الظاهرية وإحدى الروايتين عن أحمد ، ( ومن قائل يحل برضاها ) أي الزوجة ( ولا يحل بدون رضاها ) وهو مذهب الحنفية . ( وكأن هذا القائل يحرم الإيذاء دون العزل ، ومن قائل يباح في المملوكة دون الحرة إلا برضاها ، وهذا مذهب المالكية ، ولنسق نصوص المذاهب . قال أصحاب مالك : لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ولا عن الزوجة الأمة إلا بإذن سيدها بخلاف السراري هذه عبارة ابن الحاجب في مختصره . وقال ابن عبد البر في التمهيد : لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها لأن الجماع من حقها ولها المطالبة له . وقال في الأمة المملوكة : لا خلاف بين فقهاء الأمصار أنه يجوز العزل عنها بغير إذنها . قلت : وفي نفي الخلاف في الأولى والإطلاق في الثانية نظر لما سيأتي في بيان مذهب الشافعي .