تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ذلك فيها ضربها ضربا غير مبرح بحيث يؤلمها ولا يكسر لها عظما ولا يدمي لها جسما . ولا يضرب وجهها . فذلك منهي عنه ، وقد قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما حق المرأة على الرجل ؟ قال : « يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يقبح الوجه ولا يضرب إلا ضربا غير مبرح ولا يهجرها إلا في المبيت » وله أن يغضب عليها ويهجرها في أمر من
شرح
ولو لم يولها ظهره ، ويحتمل أن يكون هذا كناية عن الجماع أي لا تجامعوها ولو كانت في فرش واحد أو يجامعها ولكن لا يكلمها ، وهذه الوجوه كلها يحتملها قوله عز وجلوَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ[ النساء : 34 ] فقدم الوعظ أولا ثم قالوَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِأي لا تدخلوهن تحت اللحف أو لا تباشروهن فيكون كناية عن الجماع أو لا تبايتوهن ، ثم إذا هجرها في المبيت وعزل فرشه عن فرشها نحوا ( من ليلة إلى ثلاث ليال ) هكذا نقله صاحب القوت عن بعض العلماء ، وذلك لما ورد من الوعيد الشديد فيمن يهجر أخاه فوق ثلاث ، فقد روى الطبراني في الكبير من حديث فضالة بن عبيد « من هجر أخاه فوق ثلاث فهو في النار إلا أن يتداركه اللّه بكرامته » ، ( فإن لم ينجع ) ذلك فيها ولم تباله ( ضربها ضربا غير مبرح ولا شائن ، وقد قال اللّه تعالى في الآية المذكورةوَاضْرِبُوهُنَّوالأمور الثلاثة يعني الوعظ والهجر والضرب مرتبة ينبغي أن يدرج فيها فلا يقدم الهجر على الوعظ ولا الضرب على كل منهما ، ثم قال تعالىفَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًاوالمعنى فازيلوا عنهن التعرض لهن بالتوبيخ والإيذاء واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . وقال في تفسير الضرب الغير المبرح أنه يضربها ( بحيث يؤلمها ) أي ضربا يحدث منه الألم فخرج عنه ما إذا ضربها على شيء ثخين على ظهرها فإنه لا يؤلمها ( ولا يكسر لها عظما ) أي لا يضرب على عظامها ليكسرها ، وإنما يضربها على لحمها ( ولا يدمي لها جسما ) فأولى المواضع بالضرب بواطن رجليها ، ( ولا يضرب وجهها فذلك منهى عنه ) فقد روى أبو داود من حديث أبي هريرة « إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه » . ( وقد قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ولفظ القوت : وجاء مع حق المرأة للرجل ما سئل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( ما حق المرأة على الرجل ) ولفظ القوت على زوجها ؟ ( فقال « يطعمها إذا أطعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يقبح لها وجها ولا يضربها إلا ضربا غير مبرح ولا يهجرها إلا في بيتها » ولفظ القوت : « ولا يقبح الوجه ولا يضرب إلا ضربا غير مبرح ولا يهجر إلا في البيت » . قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي في الكبرى ، وابن ماجة من رواية معاوية بن حيدة بسند جيد وقال : « ولا يضرب الوجه ولا يقبح » . وفي رواية لأبي داود « ولا يقبح الوجه ولا يضرب » اه . قلت : وبمثل رواية النسائي رواه الطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي كلهم من رواية بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده ، وقال الحاكم : صحيح ، وأقره الذهبي ، وصححه الدارقطني في العلل ، وأورده البخاري معلقا . قوله « ولا يقبح » أي لا يسمعها المكروه ولا يشتمها ولا يقل قبحك اللّه . وفي رواية « إذا أطعمت وإذا اكتسيت » وفي رواية للبخاري « غير أن لا