تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أمور الدين إلى عشر وإلى عشرين وإلى شهر . فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ أرسل إلى زينب بهدية فردتها عليه ، فقالت له التي هو في بيتها : لقد أقمأتك إذ ردّت عليك هديتك أي أذلتك واستصغرتك . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنتن أهون على اللّه أن تقمئنني » ثم غضب عليهن كلهن شهرا إلى أن عاد إليهن » . العاشر : في آداب الجماع . ويستحب أن يبدأ باسم اللّه تعالى ويقرأ قل هو اللّه أحد
شرح
يهجر إلا في البيت » قال ابن المنذر : والحصر الواقع في خبر معاوية هذا غير معمول به ، بل يجوز الهجر في غير البيوت كما وقع له صلّى اللّه عليه وسلم من هجره أزواجه في المشربة . قال الحافظ ابن حجر : والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجر في البيت أشق منه في غيره وعكسه ، والغالب أن الهجر في غير البيت آلم للنساء لضعف نفوسهن ، ( وله أن يغضب عليها ويهجرها في أمر من أمور الدين ) إذا خالفته فيه ( إلى عشر وإلى شهر ) وفي القوت : من عشر إلى شهر . ( فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) غضب على نسائه شهرا في كلام كلمه بعضهن ( إذ أرسل بهدية إلى بيت زينب ) ابنة حجش الأسدية ( فردتها إليه ) ولم تقبلها ( فقالت له التي هو في بيتها ) أي صاحبة النوبة : ( لقد أقمأتك إذ ردّت عليك هديتك أي أذلتك واستصغرتك وهذه كلمة من الاتباع . تقول العرب : قد أذللته وأقميته ، ويقولون لتفعلن كذا صاغرا قميا وما زال كذلك حتى ذل وقمأ يعنون بهذه الكلمة السب بالتصغير والتذليل للمبالغة في الصغر ، ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم « أنتن أهون على اللّه أن تقمئنني » ثم غضب عليهن كلهن شهرا إلى أن عاد إليهن ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : ذكره ابن الجوزي في الوفاء بغير إسناد ، وفي الصحيحين من حديث عمر « كان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن » . وفي رواية « آلى عليهن شهرا » . ولمسلم من حديث جابر « ثم اعتزلهن شهرا » اه . ( العاشر : آداب الجماع ولنقدم قبل ذلك بيان تدبير الجماع وما ينفع منه وما يضر ، وبيان أشكاله وهيئاته ليكون القادم عليه على بصيرة ، فاعلم أن أحسن الجماع ما وقع بعد الهضم الأول والثاني ، وإن كان ولا بدّ فينبغي أن يكون بعد استقرار الغذاء في قعر المعدة حتى يكون ضرره أقل مما إذا كان ضافيا . وعند اعتدال البدن وحرارته ويبوسته أسهل من خلائه وبرودته ويبوسه لأن الضرر الحاصل منه عند امتلاء البدن الأمراض السدية والامتلائية وعند الخلاء الذوبان والجفاف ، فإن كان مع حرارة يحصل منه الدق لأن الجماع يهيج الحرارة القريبة ، وإن كان مع برودة يحدث دق الشيخوخة وكذلك عند غلبة البرد واليبس ، وإذا وقع عند حرارة البدن فقط دون الخلاء فربما أحدث حمى ، وأما عند البرد فيحدث الرعشة والرعدة ، وينبغي أن لا يجامع إلا إذا قويت الشهوة وحصل الانتشار التام عند اجتماع المني في أوعيته وكثرته وشدة الشبق من غير ذكره ولا فكره في مستحسن ولا نظر إليه ولا يكون من حكّة كما عند الجرب ولا عن كثرة رياح بلا شهوة ، وعلامته أن يحصل عقيبه الخفة والنوم ، ومثل هذا الجماع ينعش الحرارة الغريزية
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 172 | مرتضى الزبيدي