وإذا قربت من الإنزال فقل في نفسك ولا تحرك شفتيك الحمد للّه
الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً
[ الفرقان : 54 ] الآية . وكان بعض أصحاب الحديث يكبر حتى يسمع أهل الدار صوته ، ثم ينحرف عن القبلة ولا يستقبل القبلة بالوقاع إكراما للقبلة وليغط نفسه وأهله بثوب . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يغطي رأسه ويغض صوته ويقول للمرأة : « عليك بالسكينة » . وفي الخبر : « إذا جامع أحدكم أهله فلا يتجردان تجرد العيرين » أي الحمارين ،
شرح
الشيطان ما رزقتني ) ورواية الجماعة : ما رزقتنا أي من الأولاد أو أعم والحمل عليه أتم لئلا يذهب الوهم إلى أن الآيس منهم لا يسن له الاتيان به إذ العلة ليست حدوث الولد فحسب ، بل هو ابعاد الشيطان حتى لا يشاركه في جماعه فقد ورد : أنه يلتف على إحليله إذا لم يسم والأهل من رزق ويجوز كون « إذا » ظرفا لقال ، وقال : خبر لأن وكونها شرطية وجزاؤها قال : والجملة خبر إن ، ( فإن كان بينهما ولد ) ذكر أو أنثى ( لم يضره الشيطان » ) بإضلاله وإغوائه ببركة التسمية فلا يكون للشيطان عليه سلطان في بدنه ودينه ، ولا يلزم عليه عصمة الولد عن الذنب ، لأن المراد من نفي الإضرار كونه مصونا عن إغوائه بالنسبة للولد الحاصل بلا تسمية أو بمشاركة أبيه في جماع أمه ، أو المراد لم يضره الشيطان في أصل التوحيد ، وفيه بشارة عظمى أن المولود الذي يسمى عند الجماع الذي قضى بسببه يموت على التوحيد ، وفيه أن الرزق لا يختص بالغذاء والقوت بل كل فائدة أنعم اللّه بها على عبد رزق اللّه تعالى فالولد رزق وكذا العلم والعمل ، ورواية الجماعة فإنه إن قضى بينهما ولد من ذلك لم يضره الشيطان أبدا .
قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن عباس . اه .
قلت : وكذلك رواه الطيالسي وأحمد والأربعة أصحاب السنن وابن حبان باللفظ الذي ذكرته .
( فإذا قربت من الإنزال فقل في نفسك ولا تحرك شفتيك الحمد للّهالَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراًالآية ) إلى آخرها . ( وكان بعض أهل الحديث يكبّر ) قبل الجماع ( حتى يسمع أهل الدار يرفع بالتكبير صوته ) نقله صاحب القوت ، ولعل ذلك ادعى لطرد الشيطان إذ يسن التكبير عند الحريق ، والشيطان من نار فالتكبير يطفئه ، ( ثم لينحرف عن القبلة ) يمينا أو شمالا ( فلا يستقبلها بالجماع إكراما للقبلة فإن في هذه الحالة كشفا للعورة وذهابا لبعض مسكة في العقل ، فلا ينبغي أن يستقبلها في هذه الحالة ، ( وليغط نفسه وأهله بثوب ) واحد كالملاءة فإن ذلك أستر لهما . ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) إذا أراد الجماع ( يغطي رأسه ويغض صوته ) أي يخفضه ( ويقول للمرأة : « عليك بالسكينة » أي الزمي السكينة نقله صاحب القوت . قال العراقي : رواه الخطيب من حديث أم سلمة بسند ضعيف .
( وفي الخبر « إذا جامع أحدكم أهله ) أي حليلته ( فلا يتجردا ) أي لا يتعريا ( تجرد العيرين » أي الحمارين ) والعير بالفتح يطلق على الحمار الوحشي والأهلي وجمعه أعيار كبيت