بَيْنِهِما
فعاد الرجل وأحسن النية وتلطف بهما فأصلح بينهما ، وأما إذا كان النشوز من المرأة خاصة فالرجال قوّامون على النساء ، فله أن يؤدبها ويحملها على الطاعة قهرا ، وكذا إذا كانت تاركة للصلاة فله حملها على الصلاة قهرا ، ولكن ينبغي أن يتدرج في تأديبها وهو أن يقدم أوّلا الوعظ والتحذير والتخويف ، فإن لم ينجع ولّاها ظهره في المضجع أو انفرد عنها بالفراش وهجرها وهو في البيت معها من ليلة إلى ثلاث ليال ، فإن لم ينجع
شرح
إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمافعاد الرجل ) ثانيا إليهما ( وأحسن النية وتلطف بهما ) في الكلام ( فاصلح ما بينهما وفي التنزيلوَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما[ النساء :
35 ] قال القاضي : أي خلافا بين المرء وزوجتهفَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهاأي فابعثوا أحد الحكام متى اشتبه عليكم حالهما لتبين الأمر وإصلاح ذات البين ، رجلا وسيطا يصلح للحكومة والإصلاح من أهله ، وآخر من أهلها فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح ، وعلى هذا وجه الاستحباب فلو نصبا من الأجانب جاز ، وقيل : الخطاب للأزواج والزوجات واستدل به على جواز التحكيم وإلا ظهر أن النصب لإصلاح ذات البين ولتبين الأمر ، ولا يليان الجمع والتفرق إلا باذن الزوجين . وقال مالك : لهما أن يتخالعا إن وجدا الإصلاح فيه ، ثم قال تعالىإِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُماالضمير الأول للحكمين ، والثاني للزوجين أي إن قصدا الإصلاح يوفق اللّه بينهما فتتفق كلمتها ويحصل مقصودهما ، وقيل : للزوجين أي إن أرادا الإصلاح زال الشقاق وأوقع اللّه بينهما الألفة والوفاق ، وفيه تنبيه على أن من صلح نيته فيما يتحراه أصلح اللّه مبتغاه إن اللّه كان عليما خبيرا بالظواهر والبواطن ، فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق ، ( وأما إذا كانت ) المشاققة من جانب ( المرأة خاصة ، فالرجال قوّامون على النساء ) يقومون عليهن مقام الولاة على الرعية ، وقد ذكره اللّه في التنزيل وعللّه بأمرين موهبي وكسبي فقالبِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ[ النساء : 34 ] فالأول تفضيل عليهن بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوّة في الاعمال والطاعات ، والثاني إنفاقهم من الأموال في نكاحهن كالمهر والنفقة ، ( فله أن يؤدبها ويحملها على الطاعة قهرا وليس لها أن تعانده أو تخالفه فيما أمر . وروي أن سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فشكا . فقال عليه الصلاة والسلام لتقتص منه فنزلت هذه الآية فقال :
« أردنا أمرا وأراد اللّه أمرا والذي أراد اللّه خير » . ( ولكن ينبغي ان يتدرج في تأديبها ) ويتمهل ، ( وهو أن يقدم أولا الوعظ ) فينصحها ( والتخويف ) أي يحذرها ويخوّفها من عصيانها له فيما هو إصلاح لها أو لهما مما أبيح لهما ، ( فإن لم ينجع ) أو لم ينفع ( ولّاها ظهره في المضجع ) أي لا يقبل عليها بوجهه هكذا فسره بعض العلماء ، ( وانفرد عنها بالفراش وهجرها وهو في البيت ) وهكذا قال بعض العلماء ففي القول الأول الفراش واحد ولكن يوليها ظهره ، وفي الثاني الفراش مختلف وكلاهما في المبيت ، فالمراد الهجر في موضع النوم ، فعلى هذا المراد بالمضجع مبيت النوم وقد نهى عن المبايتة معهن ، ويحتمل على الوجه الأول أنه لا يدخلها تحت لحافه