تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بذلك ثبت الحق لها . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقسم بين نسائه ، فقصد أن يطلق سودة بنت زمعة لما كبرت فوهبت ليلتها لعائشة وسألته أن يقرها على الزوجية حتى تحشر في زمرة نسائه ، فتركها وكان لا يقسم لها ويقسم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة ، ولكنه صلّى اللّه عليه وسلم لحسن عدله وقوّته كان إذا تاقت نفسه إلى واحدة من النساء في غير نوبتها فجامعها طاف في يومه أو ليلته على سائر نسائه ، فمن ذلك ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها أن
شرح
مرضه الذي مات فيه أين أنا غدا أين أنا غدا يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء » وفي الصحيحين : « لما ثقل استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له » اه . ( ومهما وهبت واحدة ) منهن ( ليلتها لصاحبتها ورضي الزوج ) بذلك ( ثبت الحق لها ) أي للتي وهب لها ، ( وكذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) . كان ( يقسم بين نسائه ، فقصد أن يطلق سودة بنت زمعة ) هي إحدى أمهات المؤمنين رضي اللّه عنها ( لما كبرت ) سنها ، ( فوهبت ليلتها لعائشة ) رضي اللّه عنها ( وسألته أن يقرها على الزوجية حتى تحشر في زمرة نسائه ) يوم القيامة فتركها ولم يطلقها . ( وكان لا يقسم لها ويقسم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة . قال العراقي : رواه أبو داود من حديث عائشة : « قالت سودة حين اسنت وفرقت أن يفارقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه يومي لعائشة » الحديث . وللطبراني : « فأراد أن يفارقها » وهو عند البخاري بلفظ : « لما أن كبرت سودة وهبت يومها لعائشة فكان يقسم لها بيوم سودة » وللبيهقي مرسلا « طلق سودة فقالت : أريد أن أحشر في أزواجك » الحديث اه . قلت : وروى البخاري في كتاب النكاح من حديث عطاء قال : « حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف فقال : هذه زوجة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفقوا فإنه كانت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسع وكان يقسم لواحدة » وكذلك أخرجه مسلم والنسائي . وقد كانت سودة آخر أمهات المؤمنين موتا رضي اللّه عنهن ، واختلف العلماء في أنه صلّى اللّه عليه وسلم هل كان يلزمه القسم بينهن في الدوام والمساواة في ذلك كما يلزم غيره أم لا يلزمه ذلك ، بل يفعل ما يشاء من إيثار وحرمان ؟ والأصح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين والبغوي وجوب القسم كغيره ، وإنما قال بعدم وجوبه الأصطخري ، وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية فيها لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا اللّه سبحانه ، وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال واللّه أعلم . ( ولكنه صلّى اللّه عليه وسلم لحسن عدله وقوّته كان إذا تاقت نفسه إلى واحدة من النساء في غير يومها ) أو ليلتها فجامعها ( طاف في يومه ) أو ليلته ( على سائر نسائه ) أي باقيهن ، ( فمن ذلك ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 168 | مرتضى الزبيدي