تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الاختيار . قال اللّه تعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
[ النساء : 129 ] أي لا تعدلوا في شهوة القلب وميل النفس ، ويتبع ذلك التفاوت في الوقاع . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعدل بينهن في العطاء والبيتوتة في الليالي ويقول : « اللهم هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك » يعني الحب . وقد كانت عائشة رضي اللّه عنها أحب نسائه إليه وسائر نسائه يعرفن ذلك . وكان يطاف به محمولا في مرضه في كل يوم وكل ليلة ، فيبيت عند كل واحدة منهن ويقول : « أين أنا غدا ؟ » ففطنت لذلك امرأة منهن فقالت : إنما يسأل عن يوم عائشة ، فقلن : يا رسول اللّه ، قد أذنا لك أن تكون في بيت عائشة فإنه يشق عليك أن تحمل في كل ليلة فقال : « وقد رضيتن بذلك » فقلن : نعم . قال : « فحولوني إلى بيت عائشة » . ومهما وهبت واحدة ليلتها لصاحبتها ورضي الزوج
شرح
تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْأي لا تعدلون في شهوة القلب وميل النفس هكذا جاء في تفسيره هذه الآية ، ولفظ القوت : أي لا تقدرون على العدل بينهن في الحب والجماع لأن ذلك جعل اللّه في القلوب وفي شهوة النفوس اه . ( ويتبع ذلك التفاوت في الوقاع وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعدل بينهن ) أي في زوجاته التسع ( في العطاء والبيتوتة في الليالي ، و ) كان ( يقول : « اللهم هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك » ) قال العراقي : رواه أصحاب السنن وابن حبان من حديث عائشة نحوه . قلت : وكذا أحمد ولفظهم جميعا « كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » ( يعني الحب ) ولفظ القوت : يعني في المحبة والجماع . ( وقد كان يحب بعضهن أكثر من بعض ، وقد كانت عائشة رضي اللّه عنها أحب نسائه إليه ) كما جاء في الخبر ، عن عمرو بن العاص أنه قال : « أي الناس أحب إليك يا رسول اللّه ؟ قال أبو بكر . قال : ومن النساء ؟ قال : ابنته » الحديث . رواه البخاري ومسلم وقد تقدم ذلك . ( وسائر نسائه يعرفن ذلك ) أي حب رسول اللّه لها ، ( فكان يطاف به محمولا في مرضه في كل يوم وكل ليلة فيبيت عند كل واحدة ويقول : « أين أنا غدا ؟ ففطنت امرأة منهن فقالت : إنه يسأل عن يوم عائشة ، فقلن يا رسول اللّه : قد أذنا لك أن تكون في بيت عائشة فإنه يشق عليك أن تحمل كل ليلة ، فقال : « وقد رضيتنّ بذلك » ؟ فقلن : نعم . قال : « فحولوني إلى بيت عائشة » . كذا نقله صاحب القوت قال العراقي : رواه ابن سعد في الطبقات من رواية محمد بن علي بن الحسين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كان يحمل في ثوب يطاف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهن » وفي مرسل آخر له لما ثقل قال : « أين أنا غدا » فقالوا : عند فلانة . قال : فأين أنا بعد غد ، قالوا : عند فلانة ، فعرف أزواجه أنه يريد عائشة » الحديث وللبخاري من حديث عائشة « كان يسأل في