تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إحداهما دون الأخرى ، وفي لفظ ولم يعدل بينهما ، جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل » وإنما عليه العدل في العطاء والمبيت ، واما في الحب والوقاع فذلك لا يدخل تحت
شرح
عند واحدة لزمه مثلها للباقيات ، وتستحق المريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمة والتي آلى منها زوجها أو ظاهر وكل من بها عذر شرعي أو طبيعي ، لأن المقصود الأنس والسكن دون الوقاع ، وأما الناشزة فلا تستحق فلو كان يدعوهن إلى منزله فأبت واحدة سقط حقها ، وإن كان يساكن واحدة ويدعو الباقيات ففي جواز ذلك تردد لما فيه من التخصيص ، والمسافرة بغير إذنه ناشز وإن سافرت بإذنه في غرضها فحقها قائم وتستحق القضاء ، وإن كان في غرضها لم تستحق للقضاء في القول الجديد ، ويجب القسم على كل زوج عاقل . قال الشافعي : وعلى الولي أن يطوف بالمجنون على نسائه ويرعى العدل في القسم ، فلو كان يجن ويفيق فلا يخص واحدة بنوبة الإفاقة إن كان مضبوطا وإن لم يكن وأفاق في نوبة واحدة قضى للأخرى ما جرى في الجنون لنقصان حقها ، وأما مكان القسم فلا يجوز له أن يجمع بين ضرتين في مسكن واحد إلا إذا انفصلت المرافق ، وله أن يستدعيهن إلى بيته على التناوب ، وأما زمانه فعماده الليل والنهار تبع إلا في حق الآتون والحارس فإن سكونهما بالنهار ولا يحل أن يدخل في نوبتها على ضرتها بالليل إلا لمرض مخوف ، وأما بالنهار فيجوز لغرض مهم ، وإن لم يكن مرض وقيل : النهار كالليل ، وقيل : لا حجر في النهار فإن خرج إلى ضرتها بالليل ومكث قضى مثل ذلك من نوبة الأخرى ، وإن لم يمكث زمانا محسوبا فالظاهر أنه يعصي ولا يقضي ، وإن دخل ووطئ فقد أفسد تلك الليلة في وجه فلا يعتد بها وفي وجه يقضي الجماع فقط ، وفي وجه يقضي تلك المدة ولا يكلف الوقاع لأنه « 1 » تحت الاختيار ، وأما مقداره فأقله ليلة ، ولا يجوز تنصيف الليلة لأنه تنغيص العيش وأكثره ثلاث ليال ، وقيل سبع ، وقيل : لا تقدير بل هو اختياره ثم القرعة تحكم فيمن به البداءة ، وقيل : هو إلى خبرته لأنه ما لم يبت عند واحدة لا يلزمه شيء لغيرها واللّه أعلم . ( وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان له امرأتان فمال إلى إحداهن دون الأخرى وفي لفظ لم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل » ) قال العراقي : رواه أصحاب السنن وابن حبان من حديث أبي هريرة . قال أبو داود : فمال مع إحداهما ، وقال الترمذي : فلم يعدل بينهما اه . قلت : وكذلك رواه الطيالسي وأحمد والبيهقي بلفظ : « من كانت » وفي لفظ عندهم : « فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقة مائل » وعند ابن جرير « يميل مع إحداهما على الأخرى » وفيه « ساقط » بدل « مائل » . ( وإنما عليه العدل ) والتسوية ( في العطاء أي النفقة والكسوة ( والمبيت أما في الحب ) وميل القلب ( والوقاع فذلك لا يدخل تحت الاختيار ) البشري ( قال اللّه تعالى :وَلَنْ
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .