عنها في السؤال فأخبرها بجواب المفتي فليس لها الخروج ، فإن لم يكن ذلك فلها الخروج للسؤال بل عليها ذلك ويعصي الرجل بمنعها ، ومهما تعلمت ما هو من الفرائض عليها فليس لها أن تخرج إلى مجلس ذكر ولا إلى تعلم فضل إلا برضاه ، ومهما أهملت المرأة حكما من أحكام الحيض والاستحاضة ولم يعلمها الرجل حرج الرجل معها وشاركها في الإثم .
الثامن : إذا كان له نسوة فينبغي أن يعدل بينهن ولا يميل إلى بعضهن ، فإن خرج إلى سفر وأراد استصحاب واحدة أقرع بينهن ، كذلك كان يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن ظلم امرأة بليلتها قضى لها ، فإن القضاء واجب عليه ، وعند ذلك يحتاج إلى معرفة أحكام القسم وكان يطول ذكره ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان له امرأتان فمال إلى
شرح
الخروج ) لحصول الاكتفاء بذلك الاخبار ، ( فإن لم يكن ذلك فإن لم يعلمها أو لم ينب عنها في السؤال ( فلها الخروج ) حينئذ ( للسؤال ، بل عليها ذلك ويعصي الرجل بمنعها ) وينظر فيما إذا ترتبت في خروجها مفسدة ظاهرة هل يرجح الخروج أيضا أم لزوم بيتها ؟ والذي يظهر الثاني خصوصا في هذه الأزمنة . ( ومهما تعلمت ما بقي من الفرائض الدينية عليها فليس لها أن تخرج إلى مجلس ذكر ) ووعظ ( ولا إلى تعليم فضل إلا برضاه ) مع الأمن من المفسدة الظاهرة ، ( ومهما أهملت المرأة حكما من أحكام الحيض والإستحاضة ولم يعلمها الرجل حرج معها وشاركها في الإثم ) واللّه أعلم .
( الثامن : إن كان له نسوة ) متعددة ، ( فينبغي أن يعدل بينهن ) بالسوية ( ولا يميل إلى بعضهن ) ويترك البعض ، ( وإن خرج إلى سفر وأراد استصحاب واحدة ) منهن ( أقرع بينهن أي ضرب القرعة بأن يكتب أسماءهن في رقاع بحضرتهن ، ثم يرمي الرقاع مرة واحدة ويخلطها مع البعض ثم يمد يده فيأخذ ورقة فأيهن طلع اسمها أخذها وذلك تطييبا لخاطرهن ، ( كذلك كان يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) كان يقرع بين أزواجه إذا أراد سفرا . أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة .
قلت : وكذا أبو داود وابن ماجة ولفظهم جميعا : « كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه » .
( فإن ظلم امرأة بليلتها ) بأن لم يبت معها بل بات عند غيرها ( قضى لها ) ليلة أخرى ، ( فإن القضاء واجب عليه وعند ذلك يحتاج إلى معرفة أحكام القسم وذلك يطول ذكره ) .
قال المصنف في الوجيز : ولا يجب القسم على من له زوجة واحدة أن يبيت عندها ، لكن يستحب ذلك لتحصينها ، ولا يجب القسم بين المستولدات وبين الإماء ولا بينهن وبين المنكوحات ، لكن الأولى العدل وكف الإيذاء ، ومن له منكوحات فإن أعرض عنهن جاز وإن بات ليلة واحدة