تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الرجل قائما بتعليمها فليس لها الخروج لسؤال العلماء ، وإن قصّر علم الرجل ولكن ناب
شرح
إلى تمييزها ، وإن لم تكن مميزة قولان أحدهما ترد إلى أقل الحيض عنده ، والآخر : ترد إلى غالب عادة النساء ، وعند أحمد أربع روايات إحداها : تجلس ستا ، والثانية : سبعا وهو الغالب من عادة النساء اختارها الخرقي ، والثالثة : تجلس أكثر الحيض عنده والرابعة تجلس عادة نسائها . والفرق بين دم الحيض والإستحاضة باللون والقوام والريح ، فدم الحيض أسود ثخين منتن ودم الإستحاضة رقيق أحمر لأنتن فيه . واختلفوا في المستحاضة فقال أبو حنيفة : ترد إلى عادتها إن كان لها عادة ، وإن كانت لا عادة لها فلا اعتبار بالتمييز بحال وتجلس أقل الحيض عنده إذا كانت ناسية لعادتها . وقال مالك : لا اعتبار بالعادة والاعتبار بالتمييز فإن كانت مميزة ردت إليه وإن لم يكن لها تمييز صلت أبدا هذا في الشهر الثاني والثالث ، فأما في الشهر الأول ففيه روايتان . إحداهما : أنها تجلس أكثر الحيض عنده ، والثانية : تجلس أيامها المعروفة وتستظهر بعد ذلك بثلاثة أيام وتغتسل وتصلي . وظاهر مذهب الشافعي أنه إن كان لها تمييز وعادة قدم التمييز على العادة ، وإن تقدم التمييز ردت إلى العادة وإن عدما معا صارت مبتدأة وقد مضى حكمها . وقال أحمد : إذا كان لها عادة وتمييز ردت إلى العادة ، وإن عدمت العادة ردت إلى التمييز ، فإن عدما معا ففيه روايتان إحداهما : تجلس أقل الحيض عنده ، والأخرى : تجلس غالب عادة النساء . واختلفوا في أن الحامل هل تحيض ؟ فقال أبو حنيفة وأحمد : لا تحيض . وقال مالك : تحيض . وعن الشافعي قولان كالمذهبين . واختلفوا هل لانقطاع الحيض أمد ؟ فقال أبو حنيفة فيما رواه عن الحسن بن زياد : من خمس وخمسين سنة إلى الستين ، وقال محمد بن الحسن بن الزيات : خمس وخمسون سنة . وقال في موضع آخر : ستون سنة : وقال مالك والشافعي : ليس له حد وإنما الرجوع فيه إلى العادات في البلدان ، فإنه يختلف باختلافها فيسرع في البلاد الحارة ويتأخر في الباردة وعن أحمد ثلاث روايات إحداها : غايته خمسون سنة على العربيات وغيرهن ، والثانية ستون ، والثالثة إن كن عربيات فالغاية ستون ، وإن كن نبطيات وأعجميات فخمسون . واختلفوا في وطء المستحاضة فقال مالك : هو مباح ، وقال الشافعي وأحمد في إحدى روايتيه : يكره ولا يحرم . وقال أحمد في الرواية الأخرى : يحرم إلا أن يخاف العنت واختارها الخرقي ، والطهر من الحيض متى أطلق فإنما يعني به ما تراه النساء عند انقطاعه وهو القصة البيضاء ، واللّه أعلم . ( فإن كان الرجل قائما بتعليمها فليس لها الخروج ) من منزلها ( لسؤال العلماء لحصول الاكتفاء بتعليم الرجل ، ( وإن قصر علم الرجل ) بأن لم يكن عالما في أكثر المسائل المذكورة ( ولكنه ناب عنها في السؤال ) عن علماء وقته واتقنها بذهنه ( وأخبرها بجواب المفتي فليس لها