تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
ذلك لا يجزئها صوم ذلك اليوم ولا تجب عليها صلاة العشاء فكأنها أصبحت وهي حائض ويجب عليها الإمساك تشبها .

تنبيه : [ إذا كان الزوج شافعيا والمرأة حنفية وبالعكس وكذا بقية المذاهب ]

قد يكون الزوج شافعيا والمرأة حنفية وبالعكس وكذا بقية المذاهب ، فينبغي أن يعلم الزوج مواقع الاجتماع والاختلاف بين الأئمة الأربعة فيعلمها بذلك لتكون هي على بصيرة من دينها ، ونحن نذكر بعض تلك المسائل من الضروريات المهمة ، فاعلم أنهم أجمعوا على أن فرض الصلاة ساقط عن الحائض مدة حيضتها ، وأنه لا يجب عليها قضاؤه ، وأجمعوا على أن فرض الصوم غير ساقط عنها مدة حيضتها . ثم اختلفوا فيما إذا رأت الطهر ولم تغتسل ، فقال أبو حنيفة : إن انقطع لأكثر الحيض كعشرة أيام جاز وطؤها ، وإن كان لأقله لم يجز حتى تغتسل أو يمضي عليها آخر وقت صلاة فتجب عليها الصلاة هذا إن كانت مبتدأة أولها عادة معروفة وانقطع لعادتها ، فأما إن انقطع لدون عادتها فلا يطؤها الزوج ، وإن اغتسلت وصلت حتى تستكمل عادتها احتياطا . وقال مالك والشافعي وأحمد : لا يحل وطؤها حتى تستكمل . واختلفوا فيما يحل الاستمتاع به من الحائض ، فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : يحل له مباشرة ما فوق الإزار ويحرم عليه ما بين السرة والركبة . وقال أحمد : يجوز له وطؤها فيما دون الفرج ، ووافقه على ذلك محمد بن الحسن ، وبعض أصحاب الشافعي ، وأصبغ بن الفرج من كبار أصحاب مالك ، وأما أقل سن تحيض فيه المرأة فقال مالك والشافعي وأحمد أقله تسع سنين . قال الشافعي : وأعجل ما سمعت من نساء تهامة أنهن يحضن لتسع سنين ، وقال في بعض كتبه : رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة . واختلفوا في الحائض ينقطع حيضها فلا تجد ماء . فقال أبو حنيفة في المشهور عنه : لا يحل وطؤها حتى تتيمم وتصلي به ، وقال مالك : لا يحل وطؤها حتى تغتسل ، وقال الشافعي وأحمد : يحل وطؤها إذا تيممت ، وإن لم تصل به . واختلفوا في أقل الحيض وأكثره ، فقال أبو حنيفة : أقله ثلاثة أيام ولياليهن وأكثرة عشرة أيام . وقال مالك : لا حد لأقلّه وإن دفعة كان حيضا وأكثره خمسة عشر يوما . وقال الشافعي وأحمد : أقله يوم وليلة ، وروي عنهما يوم وأكثره خمسة عشر يوما . واختلفوا في المبتدأة إذا جاوز دمها أكثر الحيض ، فقال أبو حنيفة : تجلس أكثر الحيض عنده ، وعن مالك ثلاث روايات . إحداها : تجلس أكثر الحيض عنده ثم تكون مستحاضة وهي رواية ابن القاسم وغيره ، والثانية : تجلس عادة بداءتها وهي رواية علي بن زياد ، والثالثة : تستظهر بثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوما وهي رواية ابن وهب وغيره . وقال الشافعي : إن كانت مميزة رجعت