تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فالوذجة وكذا الحلاوة وإن لم تكن من المهمات ، ولكن تركها بالكلية تقتير في العادة ، وينبغي أن يأمرها بالتصدق ببقايا الطعام وما يفسد لو ترك ! فهذا أقل درجات الخير ، وللمرأة أن تفعل ذلك بحكم الحال من غير صريح إذن من الزوج ، ولا ينبغي أن يستأثر عن أهله بمأكول طيب فلا يطعمهم منه ، فإن ذلك مما يوغر الصدور ويبعد عن المعاشرة بالمعروف ، فإن كان مزمعا على ذلك فليأكله بخفية بحيث لا يعرف أهله ، ولا ينبغي أن يصف عندهم طعاما ليس يريد إطعامهم إياه ، وإذا أكل فيقعد العيال كلهم على مائدته ، فقد قال سفيان رضي اللّه عنه : بلغنا أن اللّه وملائكته يصلون على أهل بيت يأكلون جماعة ، وأهم ما يجب عليه مراعاته في الإنفاق أن يطعمها من الحلال ولا يدخل مداخل
شرح
وإن لم تكن من المهمات ) الضرورية في الإنفاق ، ( ولكن تركها بالكلية تقتير في العادة وهذا أيضا يختلف باختلاف البلدان ولا يفهم منه الاقتصار على الفالوذج بل كل حلاوة اتفقت فإنها تقوم مقامه ، فإن المقصود التوسع . ( وينبغي أن يأمرها بالتصدق ببقايا الطعام ) إن لم يكن في البيت أطفال صغار ، فإن نفوسهم تتطلع كل ساعة إلى ما يتعللون به من الطعام بشرط أن لا يفسد ذلك الطعام إن ترك خصوصا في ليالي الصيف ، وأما ( ما يفسد لو ترك ) فيتعين إخراجه للمساكين والجيران وفقراء الحارة ، ( فهذا أقل الخير ) وليس فيه كلفة ، ( وللمرأة أن تفعل ذلك بحكم الحال من غير صريح إذن من الزوج ) فإن فعلت ومنعها الزوج فالإثم عليها لا عليه ، ففي الخبر : « لا يحل لها أن تطعم من بيته إلا بإذنه إلا الرطب الذي يخاف فساده فإن أنفقت من إذنه ورضاه كان لها مثل أجره وإن أطعمت من غير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر » . ( ولا ينبغي للرجل أن يستأثر عن أهله ) أي يستقل عن أهله ( بمأكول طيب ولا يطعمهم منه ، فإن ذلك مما يوغر الصدر ) أي يورث في الصدر حقدا وحزازة ، ( ويبعد عن المعاشرة بالمعروف ) ويوجب نوعا من التنافر والتناكر في القلوب ، ( فإن كان فاعلا ذلك ) ولا بد ( فليأكله في خفية ) وستر ( بحيث لا يعرفه أهله ) ولا يأخذوا خبره فهذا أسلم لحاله ولحالها ، ( ولا ينبغي ) له ( أن يصف عندهم طعاما ليس يريد إطعامهم إياه ) لتعلق نفوسهم به ، وكذا الحال في الملبوس والفاكهة وغير ذلك ، وقد نقل هذا عن سفيان الثوري كما تقدم في كتاب آداب الأكل . ( وإذا أكل فليقعد العيال والمراد بهم أهل بيته صغارا وكبارا ( على مائدته ) وهذا يعم حتى في الرقيق ، ولكن إذا كان أكل الخادم مما يسقط حشمته عندهم فليجمع أولاده وزوجته ومن له من القرابة فيأكل معهم على مائدة واحدة ، ثم يرفع الطعام ويجمع عليه من بقي من الخدم وهذا في هذه الأزمنة أحسن ، ( فقد قال سفيان ) الثوري رحمه اللّه تعالى : ( بلغنا أن اللّه تعالى وملائكته يصلون على أهل بيت يأكلون في جماعة ) نقله صاحب القوت ، فإن الاجتماع على الطعام مما يورث البركة ، وتلك البركة حاصلة من حضور الملائكة واستغفارهم للآكلين ، فقد ورد « يد اللّه مع الجماعة » . ( وأهم ما يجب عليه مراعاته في الإنفاق أن يطعمهم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 161 | مرتضى الزبيدي