تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم خيركم لأهله » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « دينار أنفقته في سبيل اللّه ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك : أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك » . وقيل : كان لعلي رضي اللّه عنه أربع نسوة ، فكان يشتري لكل واحدة في كل أربعة أيام لحما بدرهم ، وقال الحسن رضي اللّه عنه : كانوا في الرجال مخاصيب وفي الأثاث والثياب مجاديب . وقال ابن سيرين : يستحب للرجل أن يعمل لأهله في كل جمعة
شرح
حديث ابن عباس ، وزاد ابن أبي سعد أيضا من حديث عبد اللّه بن شداد ، والخطيب عن أبي هريرة ، والطبراني عن معاوية . ورواه بزيادة : « وما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم » ورواه ابن عساكر من حديث علي وفيه إبراهيم الأسلمي وهو ضعيف . ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « دينار أنفقته في سبيل اللّه ، ودينار أنفقته في رقبة ) أي في فكها ، ( ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي تنفقه على أهلك » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة اه . قلت : ورواه الداقطني في الافراد بلفظ : « دينار أنفقته على نفسك ، دينار أنفقته على والديك ، دينار أنفقته على ابن لك ، ودينار أنفقته في سبيل اللّه ، ودينار أنفقته على أهلك وهو أحسنها أجرا . ( وقيل : كان لعلي رضي اللّه عنه أربع نسوة بالنكاح ، وأما السراري فسبع عشرة وهؤلاء مات عنهن ، ( فكان يشتري لكل واحدة ) منهن ( في كل أربعة أيام لحما بدرهم ) نقله صاحب القوت ، ولم يكن يداوم لهن شراء اللحم لأن الإدمان عليه يورث القساوة ففي كل أربعة مرة من باب حسن الإنفاق . ( وقال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : كانوا ) أي السلف ( في الرجال ) أي في أمر المنازل ( مخاصيب ) جمع مخصب ، وقد أخصب الرجل صار ذا خصب أي كانوا يسعون على أهلهم . ( وفي الأثاث والثياب مجاديب جمع مجدب وقد أجدب الرجل إذا قل ماله نقله صاحب القوت أي : ما كانوا يعتنون بالتوسعة في أثاث البيت من فرش ووسائد وغيرها ، وفي ثياب اللبس وما يجري مجراها كما يتوسعون في الإنفاق على الأهل . ( وقال ) محمد ( بن سيرين ) رحمه اللّه تعالى ، وهو من أقران الحسن : ( استحب للرجل أن يعمل لأهله في كل جمعة فالوذجة ) نقله صاحب القوت ، وهو يعمل بالدقيق أو النشا والسمن والسكر أو العسل أوزان متساوية ثم يطيب بالأفاويه وهو حار ثقيل على المعدة كثير الغذاء بطيء النزول ، وأجوده المتخذ بالسكر وتين اللوز ، وقد قال الإمام أبو حنيفة رضي اللّه عنه لأبي يوسف يوما وقد شكا إليه شيئا من أمور الدنيا : كيف بك إذا أكلت الفالوذج في صحن الفيروزج وقد وقع له ذلك كما أشار إليه في مجلس هارون الرشيد كما هو مذكور في المناقب ، ( وكذا الحلاوة