تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه ، بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل ، فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط ، فإن لم تكن فتنة فلا . إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن متنقبات ، ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن الخروج إلا لضرورة . السادس : الاعتدال في النفقة ، فلا ينبغي أن يقتر عليهن في الإنفاق ، ولا ينبغي أن يسرف ، بل يقتصد . قال تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
[ الأعراف : 31 ] وقال تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الاسراء : 29 ]
شرح
أن ) تخرج ثفلة غير مظهرة للزينة ولا لابسة ثياب التباهي ولا مختالة في مشيها ، وعليها أن ( تغض بصرها عن الرجال ) ولا تزاحمهم في السكك ، ( ولسنا نقول : إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه الصبي الأمرد ) وهو الذي لا نبات بعارضيه ( في حق الرجل فيحرم النظر ) إليه ( عند خوف الفتنة ) إذا كان بشهوة ( فقط ، فإن لم تكن ) هناك شهوة ولا خاف ( فتنة فلا ) يحرم النظر إليه . وهذا اختيار المصنف ، وإن خاف من النظر الوقوع في الشهوة فوجهان . قال أكثرهم : يحرم تحرزا من الفتنة ، وقال صاحب التقريب : واختاره الإمام إنه لا يحرم أيضا ( إذ لم تزل الرجال مكشوفين الوجوه و ) لم تزل ( النساء يخرجن متنقيات ) أي جاعلات النقاب على وجوههن ، ( ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب ) والإحتجاب كالنساء ( أو منعهن من الخروج إلا لضرورة ويروى أن وفد عبد القيس قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفيهم غلام حسن الوجه فأجلسه من ورائه وقال : إنما أخشى ما أصاب أخي داود ، وكان ذلك بمرأي من الحاضرين فدل على أنه لا يحرم ، ولاتفاق المسلمين على أنهم ما منعوا من المساجد والمحافل والأسواق والخلو بينه وبين الأجنبي في المكاتب وتعليم الصنعة وغير ذلك ، وقد تقدم هذا البحث أيضا في مسألة النظر إلى وجه الزوجة . ( السادس : الإعتدال في النفقة ) عليها ، فلا ينبغي ( أن يقتر ) أي يضيق ( عليها في الإنفاق ) بأن يحبس عنها القدر الواجب ، ( ولا ينبغي أن يسرف ) بأن يتجاوز الحد ، ( بل يقتصد ) بين التقصير والإسراف وإليه أشار ابن الوردي في لاميته :بين تبذير وبخل رتبة * وكلا هذين إن زاد قتل( قال ) اللّه ( تعالى :كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) هذا في النهي عن الإسراف عن الأكل والشرب ، ( وقال تعالى :وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) وهذا في الإقتصاد في المعيشة ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم خيركم لأهله » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث عائشة وصححه بزيادة : « وأنا خيركم لأهلي » وقد تقدم . قلت : وكذلك رواه ابن حبان وابن جرير والبيهقي بزيادة ، ورواه ابن ماجة وابن سعد من