رضي اللّه عنه : أعروا النساء يلزمن الحجال ، وإنما قال ذلك لأنهن لا يرغبن في الخروج في الهيئة الرثة . وقال : عودوا نساءكم « لا » وكان قد أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للنساء في حضور المسجد والصواب الآن المنع إلا العجائز ، بل استصوب ذلك في زمان الصحابة حتى قالت عائشة رضي اللّه عنها : لو علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من
شرح
( تفاحة قد أكلت بعضها فضربها ) وكل هذا من الغيرة الإيمانية وضربه إياها لأجل التأديب .
( وقال عمر رضي اللّه عنه أعروا النساء ) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وضم الراء أي جردوهن ثياب الزينة والتفاخر واقتصروا على ما يقيهن الحر والبرد فإنكم إن فعلتم ذلك ( يلزمن الحجال ) جمع حجلة محركة بيت كالقبة يستر بالثياب له أزرار كبار يعني لا تلبسوهن الثياب الفاخرة فيطلبن البروز فيترتب عليه مفاسد شتى مما ينغص عيش الزوج معها . وفي رواية الحجاب بدل الحجال والمعنى متقارب ، ثم أن هذا القول عن عمر هكذا روي موقوفا عليه ، ولذلك لم يتعرض له العراقي لأنه ليس على شرطه . وقد روي هذا مرفوعا أخرجه الطبراني في الكبير عن بكر بن سهل الدمياطي ، عن شعيب بن يحيى ، عن يحيى بن أيوب بن عمرو بن الحرث ، عن مجمع بن كعب ، عن مسلمة ، عن مخلد رضي اللّه عنه رفعه فذكره . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال : شعيب غير معروف ، وقال إبراهيم الحربي : لا أصل لهذا الحديث ، وتبعه على ذلك السيوطي في اللآلىء المصنوعة غير متعقب له ، ولعله لم يطلع على تعقب الحافظ بن حجر على ابن الجوزي بأن ابن عساكر خرّجه من وجه آخر في أماليه وحسنه . قال : وبكر بن سهل وإن ضعفه جمع لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجوزي ، فالحديث إلى الحسن أقرب ، ( وإنما قال ذلك لأنهن لا يرغبن في الخروج ) عن منازلهن ( في الهيئة الرثة وهي ثياب المهنة والبذلة ، فإذا لبسن الثياب الفاخرة حركهن إبليس للخروج ليرين غيرهن ، وهذه الصفة مركوزة في طباعهن في سائر البلاد ، ( وقال ) أيضا رضي اللّه عنه ( عوّدوا نساءكم ) كلمة ( « لا » ) كذا في القوت ، وعند العسكري في الأمثال من حديث عون بن موسى قال : قال معاوية : عوّدوا نساءكم « لا » فإنها ضعيفة إن أطعتها أهلكتك نقله السخاوي في المقاصد .
( وكان قد أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للنساء في حضور المساجد ) قال العراقي : متفق عيه من حديث ابن عمر : « ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد » اه .
قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي .
( والصواب الآن ) يعني في زمان المصنف ( المنع من الخروج ليلا إلى المساجد ( إلا العجائز ) جمع عجوز وهي المرأة المسنة ، فإنه لا بأس بخروجها للأمن من الفتنة ، ( بل استصوب ذلك في زمان الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ، ( حتى قالت عائشة رضي اللّه عنها : لو علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن من الخروج ) قال العراقي : متفق عليه . قال البخاري : لمنعهن