تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
امرئ لا يغار إلا منكوس القلب » . والطريق المغني عن الغيرة أن لا يدخل عليها الرجال وهي لا تخرج إلى الأسواق . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لابنته فاطمة عليها السلام : « أي شيء خير للمرأة » ؟ قالت : أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل ، فضمها إليه وقال : « ذرية بعضها من بعض » فاستحسن قولها . وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسدون الكوى والثقب في الحيطان لئلا تطلع النسوان إلى الرجال . ورأى معاذ امرأته تطلع في الكوّة فضربها ، ورأى امرأته قد دفعت إلى غلامه تفاحة قد أكلت منها فضربها ، وقال عمر
شرح
وهو ثقة . قال الحافظ بن حجر : وهذا الحديث ضابط الغيرة التي يلام صاحبها والتي لا ملام فيها قال : وهذا التفصيل يتمحض في حق الرجال لضرورة امتناع زوجين لامرأة بطريق الحل ، وأما المرأة فحيث غارت من زوجها في ارتكاب محرم كزنا أو نقص حق وجور عليها لضرة وتحققت ذلك أو ظهرت القرائن فيه ، فهي غيرة مشروعة فلو وقع ذلك بمجرد توهم من غير ريبة ، فإنها الغيرة في غير ريبة ، وأما لو كان الزوج عادلا ووفى لكل من زوجتيه حقها فالغيرة منها إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء ، فتعذر فيها ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل ، وعليه حمل ما جاء عن السلف الصالح من النساء في ذلك ، واللّه أعلم اه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لغيور وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب » ) قال العراقي : تقدم أوّله ، وأما آخره فرواه أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من رواية عبد اللّه بن محمد مرسلا ، والظاهر أنه عبد اللّه بن محمد بن الحنفية اه . قلت : ومنكوس القلب هو الديّوث ، وقيل : المخنث . ( والطريق المغني عن الغيرة أن لا يدخل عليها الرجال ، ولو كان من قرابتها لما ورد في الصحيح الحمو الموت ( وهي لا تخرج إلى الأسواق ) ولا إلى غيرها من المحافل التي تجتمع فيها النساء من كل جهة ، فهذا هو الدواء النافع لقطع الغيرة إذ يسلم حينئذ من وقع الريبة فيها من سائر الوجوه . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لابنته فاطمة رضي اللّه عنها : « أي شيء خير للمرأة » ؟ قالت : أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل ، فضمها إليه وقال : « ذرية بعضها من بعض » واستحسن كلامها ) . قال العراقي : رواه البزار والدارقطني في الافراد من حديث علي بسند ضعيف . ( وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسدون الثقب ) بضم ففتح جمع الثقبة كغرفة وغرف وهو الخرق في الحائط لا منفذ له ، ( والكوى ) جمع كوّة كقوّة وقوى وهي بمعنى الثقبة ( في الحيطان ) المشرفة على الأسواق وممر الناس ( لئلا تطلع النسوان على الرجال ) نقله صاحب القوت ، ( ورأى معاذ ) بن جبل رضي اللّه عنه ( امرأته تطلع في الكوّة ) ولفظ القوت : في كوّة في الجدار ( فضربها ، ورأى ) أيضا ( امرأته ) قد ( أدنت إلى غلام لها ) وفي القوت : له